هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٥٢ - مسألة لو تعارض المقومون
الأخيرة كما لعلّه الظّاهر يعني في صورة اختلاف البيّنتين إن كان المتنازع فيه في يد أحدهما يستحلف المدّعى عليه و هو ذو اليد لقوله اليمين على المدّعى عليه و منها الفقرة الأخيرة من رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في دابّة في أيديهما و أقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده فأحلفهما علي عليه السّلام إلى أن قال قيل فإن كانت في يد أحدهما و أقاما جميعا البيّنة قال ع أقضي بها للحالف الّذي في يده و منها رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام اختصم إليه رجلان و كلاهما أقاما البيّنة أنّه أنتجها فقضى بها للّذي في يده و قال لو لم يكن في يده جعلتها بينهما نصفين فإنّها بعد رفع اليد عن إطلاقها الدّالّ على عدم اعتبار إحلاف ذي اليد بما قبلها و ما بعدها من الأخبار الدّالّة على اعتباره توافق سائر الأخبار و منها رواية أبي بصير قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرّجل يأتي القوم فيدّعي دارا في أيديهم و يقيم البيّنة و يقيم الّذي في يده الدّار البيّنة أنّه ورثها و لا يدري كيف كان أمرها قال أكثرها بيّنة يستحلف و تدفع إليه الحديث بناء على أن يكون المراد من البيّنة في قوله أكثرهم بيّنة يستحلف هو مطلق الحجّة فيعمّ اليد أيضا و استعمالها في هذا المعنى شائع في الكتاب و السّنة مثل قوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ الآية فتكون مفادها إحلاف ذي اليد لأنّه أكثر بيّنة إذ له حجّتان اليد و البيّنة و الوجه في حملها على ما ذكر أنّ ظاهرها مع كون البيّنة بمعناها الاصطلاحي و هو التّرجيح بالكثرة مع استحلاف صاحبها لم يعرف العمل به في موردها أعني ما كانت العين بيد أحدهما إلّا من قليل كما صرّح به بعضهم على ما حكي في تقريرات شيخنا الأستاد المولى المحقّق الخراساني قدّس سرّه في مبحث القضاء فهذه جملة من الأخبار الدّالة على أنّ ميزان القضاء في مثل المقام ممّا تعارضت فيه البيّنتان مع كون المتخاصمين مدّعيا و الآخر مدّعى عليه هو حلف المدّعي عليه لا البيّنة الّتي عيّنته القرعة و لا نفس القرعة فيقيّد بها الإطلاقات المتقدّمة الشّاملة لمورد هذه الأخبار و غيره ممّا لم يكن أحدهما بالخصوص مدّعيا و مقابله مدّعى عليه و لا يعارض هذه الأخبار ما يدلّ على القضاء ببيّنة المدّعي مثل رواية منصور قال قلت لأبي عبد اللَّه ع في رجل في يده شاة فجاء رجل فادّعاها فأقام البيّنة العادلة أنّها ولدت عنده و لم يهب و لم يبع و جاء الّذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده لم يبع و لم يهب فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام حقّها للمدّعي و لا أقبل من الّذي في يده بيّنة لأنّ اللَّه عزّ و جلّ إنّما أمر أن يطلب البيّنة من المدّعي فإن كانت له بيّنة و إلّا فيمين الّذي هو في يده هكذا أمر اللَّه عزّ و جلّ حيث إنّه صريح في عدم حجيّة بيّنة المدّعى عليه في صورة عدم التّعارض فضلا عن صورة التّعارض و أنّ الميزان هو الحكم على طبق بيّنة المدّعي و كذا ما يدلّ على القرعة لتعيين ذي الحقّ على الظّاهر و لو في صورة تساوي الشّهود مثل مرسلة يزيد بن عطّار عنه ع في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود أنّ هذه المرأة امرأة فلان و جاء آخران فشهدا أنّها امرأة فلان فاعتدل الشّهود و عدلوا فقال يقرع بينهم فمن خرج سهمه فهو المحقّ و هو أولى بناء على كون الرّجل الأوّل ذا يد على المرأة وجه عدم المعارضة إمّا في رواية منصور فلضعف سندها لكون سندها مرميّا بالضّعف كما في البلغة و في سندها ما لا يخفى كما في الجواهر و لعلّ الوجه في هذا كما ذكرنا فيما سبق أنّ منصورا من رجال الصّادق عليه السّلام إن كان هو ابن محمّد بن عبد اللَّه الخزاعي و من رجال الصّادق و الكاظم عليهما السّلام إن كان هو ابن حازم و الّذي روى هو هذا الحديث عن منصور و هو محمّد بن حفص إنّما هو من رجال الغيبة لأنّه كما في الخلاصة محمّد بن حفص بن عمر و أبو جعفر و هو ابن العمري و كان وكيل النّاحية و كان الأمر يدور عليه و أمّا في رواية ابن عطّار فلأنّ معارضتها لما تقدّم مبنيّة على عدم القول بالفصل بين موردها و هو التّداعي في الزّوجيّة و بين مورد ما تقدّم و هو التّداعي في الأملاك و هو
ممنوع بل القول به موجود كما لا يخفى على المتتبّع هذا مع إمكان منع أنّ النّزاع في موردها مثل سائر الأخبار المتقدّمة بين ذي اليد و غيره حتّى يكون أحدهما مدّعيا و الآخر مدّعى عليه كما هو محلّ البحث بل بين رجلين آخرين عدا من كانت الامرأة تحته كما لعلّه الظّاهر من التّعبير بفلان و فلان و لو سلّم فيمكن أن يقال إنّ المراد من المدّعى عليه من يوافق الحجّة في مورد النّزاع و اليد في مورده ليست حجّة و أمارة على الزّوجيّة مثل الملكيّة فتكون أيضا أجنبيّة عن مورد الأخبار المتقدّمة فتحصّل أنّه لا يصحّ الاستناد في إعمال القرعة في المقام ممّا كان فيه ميزان آخر لفصل الخصومة غير البيّنة و هو حلف المدّعى عليه من جهة كون أحد الطّرفين مدّعيا و الآخر مدّعى عليه إلى عمومات القرعة و لا إلى الأخبار الواردة في تعارض البيّنتين هذا بعض الكلام في تعارضهما و قد بسطناه في كتابنا جامع الدّلالات في القضاء و الشّهادات قوله و الصّلح القهريّ لتشبّث إلخ أقول فيه أنّ هذه الصّغرى لا كبرى لها قوله أو يجبر الحاكم لامتناع الجمع إلى آخره أقول مجرّد هذا لا يكفي في تخييره بل لا بدّ فيه مضافا إلى هذا من عدم جواز إيقاف الدّعوى و وجوب الحكم بالبيّنة لعدم إمكان الحلف لفرض الجهل بالواقع و عدم جواز تعيين ما يحكم به من البيّنتين بالقرعة و إلّا فلو لزم القرعة في تعيينه أو لزم الإيقاف لعدم الميزان للفصل لا بالحلف لفرض الجهل و لا بالبيّنة للتّساقط فلا وجه لتخييره كما هو واضح قوله لكن الأقوى من الكلّ ما عليه المعظم إلى آخره أقول في أقوويّته منع لمنع القوّة فيما ذكره دليلا عليه لأنّه إن أراد من كون كلّ منهما حجّة شرعيّة يلزم العمل به كونه كذلك بنفس أدلّة الحجّة ففيه أنّ قضيّتها التّساقط بالمرّة بناء على الحجيّة على وجه الطّريقيّة كما هو الظّاهر و التّخيير بينهما بأخذ أحدهما