هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥١٣ - الرابع حدوث عيب عند المشتري
واحد يدلّ عليها فضلا عن العمومات فيرجع فيه إلى مرسلة جميل الّتي جعل فيها مناط جواز الرّدّ و عدمه صدق قيام المبيع بعينه و عدمه فيجوز الرّد لصدق القيام كذلك مع الوطي و إنّما خرج الوطي في القبل لكونه القدر المتيقّن من الأدلّة الخاصّة على خلاف هذه الضّابطة قوله وجهان أقول ينبغي الجزم باللحوق و عدم منعهما عن ردّ الحبلى مثل الوطي ضرورة أنّهما من لوازم الوطي غالبا بل اللّمس و لو بالعضو الخاصّ على العضو المخصوص لا ينفكّ عنه فلو منعا عنه لم يبق مورد لأخبار عدم مانعيّة الوطي عنه إلّا نادرا بل أصلا بالنّسبة إلى اللّمس و دعوى الفرق بتجرّدهما عن الوطي فيمنعان عنه و عدمه فلا كما ترى هذا بناء على مانعيّة مطلق التّصرّف عن الرّدّ و أمّا بناء على اختصاص المانع بالتّصرّف المغيّر فليس في المسألة إلّا وجه واحد و هو عدم المنع ضرورة عدم تغيّر العين بهما قوله فقد استشكل إلى آخره أقول قيل إنّه المحقّق الثّاني في تعليق الإرشاد قوله و فيه أنّ كونها إلى آخره أقول لعلّ نظر المستشكل إلى دعوى قصور أدلّة جواز الرّد بعيب الحمل مع الوطي عن شمولها لصورة وجود عيب آخر معه و عليه لا يبقى مجال لهذا الإيراد و الإنصاف إباء عبارته عن هذا التّوجيه فتدبّر
[الرابع حدوث عيب عند المشتري]
قوله أعني خيار المجلس إلى آخره أقول يعني بخيار المجلس و الشّرط صورة اختصاصهما بالمشتري إذ مع ثبوته للبائع أيضا لا يكون الضّمان عليه إذ يعتبر فيه أن يكون الضّامن ممّن لا خيار له قوله أمّا الأوّل فلا خلاف ظاهرا في أنّه لا يمنع عن الرّدّ بل في أنّه هو كالموجود قبل العقد حتّى في ثبوت الأرش فيه على الخلاف الآتي في أحكام القبض أقول الظّاهر أنّ قوله في أنّه في الموضع الثّاني غلط في العبارة و الصّواب بل هو كالموجود إلى آخره إذ قضيّة عدم الخلاف في ثبوت الأرش فيه و هو مناف لقوله على الخلاف الآتي في أحكام القبض المراد منه الخلاف في ثبوت الأرش و لذا ضرب عليه الخطّ في بعض النّسخ المصحّحة و كيف كان فالعبارة تضمّنت أمورا ثلاثة الأوّل عدم مانعيّة العيب الحادث قبل القبض عن الرّدّ بالعيب السّابق على العقد و هذا هو المقصود بالبحث في المقام و الثّاني كونه سببا مستقلّا للخيار و جواز الرّد و الثّالث كونه سببا للأرش و قد نفى الخلاف عن الأوّل هنا و عن الثّاني في أحكام القبض بناء على زيادة قوله في أنّه وهنا أيضا بناء على عدم زيادته و لمّا كان عدم مانعيّته عن الرّدّ بالعيب السّابق مبنيّا على إيجابه للرّدّ مستقلّا لما نشير إليه فيما بعد كان المناسب تقديم الكلام في الثّاني فنقول لا ريب في أنّه على خلاف أصل اللّزوم فلا بدّ من قيام دليل عليه غير أدلّة خيار العيب لاختصاصها بالعيب الموجود في المبيع حال العقد عليه و ليس إلّا ما دلّ على أنّ التّالف قبل القبض من مال البائع كما في النّبوي و رواية عقبة بن خالد و دلالته عليه مبنيّة على أمرين أحدهما صدق موضوعه و هو المبيع التّالف على التّعيّب أي فوات وصف الصّحّة و ثانيهما كون جواز الرّدّ من مصاديق حكمه و هو كون التّالف من ماله أو من لوازمه و أحكامه و كلاهما في حيّز المنع أمّا الأوّل فغنيّ عن البيان و أمّا الثّاني فلأنّه لا إشكال في أنّ مفاده تنزيل التّالف الّذي هو مال المشتري منزلة مال البائع و إنّما الإشكال في أنّ الأثر الّذي يكون النّظر إليه في التنزيل هل هو خصوص الأثر المترتّب على التّالف أي ما يكون التّلف بالقياس إليه تمام الموضوع من كون ضمانه و خسارته عليه أم لا بل هو مطلق الأثر الّذي يكون للتّلف دخل فيه و لو بأن يكون متعلّقا لما هو موضوع الأثر لبطلان العقد الوارد على التّالف حين العقد و جواز فسخ العقد الوارد على المعيب و تالف وصف الصّحّة حال العقد فعلى الثّاني يدلّ على ثبوت الخيار بحدوث العيب قبل القبض و انفساخه بتلف المبيع قبله و هذا بخلافه على الأوّل و بعبارة أخرى أنّ ما فيه التّنزيل هل هو صرف كونه عليه أو هو مع لحاظ دخله في تحقّق ما يترتّب عليه الحكم من الموضوع مثل موضوع العقد على التّالف المعدوم المترتّب عليه حكم البطلان و موضوع العقد على المعيب المترتّب عليه حكم الخيار و جواز الرّدّ و الظّاهر هو الأوّل بل لا ينبغي الإشكال فيه و هذا هو الظّاهر من المصنّف قدّس سرّه فيما سيأتي في تصوير استيعاب الأرش بتمام الثّمن حيث إنّه ره بعد أن ذكر الاحتمال الثّاني ناقش فيه و منعه بقوله إلّا أن يمنع ذلك و أنّ ضمانه على البائع بمعنى الحكم بكون دركه عليه فهو بمنزلة الحادث قبل البيع في هذا الحكم لا مطلقا حتّى ينفسخ العقد و يرجع هذا الملك الموجود الغير المتموّل إلى البائع إلى آخر ما ذكره هنا فراجع و عليه لا دلالة له على جواز الرّدّ و حدوث خيار العيب بحدوث العيب بل و لا على البطلان و الانفساخ بتلف المبيع و إنّما غاية ما يدلّ عليه هو كون خسران التّالف عليه و هو الأرش إن كان التّالف وصف الصّحّة و تمام الثّمن إن كان نفس المبيع و لكن هذا بعد البناء على صدق التّلف على فوات وصف الصّحّة و إلّا كما هو الحقّ فمدلوله ينحصر بالثّاني فتحصّل أنّ العيب الحادث بعد العقد و قبل القبض ليس سببا مستقلا لخيار فسخ العقد و لا الأرش لخروجه عن النّبوي و رواية عقبة محمولا بالقياس إلى الأوّل و موضوعا بالقياس إلى الثّاني و حينئذ يسقط كلفة البحث عن أنّه مع وجود الخيار من جهة العيب القديم يؤثّر في الخيار فعلا كي يكون هناك خياران خيار من العيب القديم و خيار من العيب الجديد أم لا حتّى يكون هناك خيار واحد من جهة العيب القديم و إن كان الظّاهر بناء على سببيّته له هو الأوّل لتعدّد سببه و لو وجودا
فتأمّل فإذا عرفت ذلك فيقع الكلام فيما هو المقصود بالبحث و هو مانعيّة حدوث العيب الآخر بعد العقد و قبل القبض عن الرّدّ بالعيب القديم و التّحقيق فيه هو المانعيّة لمرسلة جميل المتقدّمة إذ قد مرّ أنّ المناط في جواز الرّدّ هو صدق قيام المبيع و عدم تغيّره فلا يجوز مع التّغيّر مطلقا و لو كان بغير فعل