هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥١٢ - فرع في أن وطي الجارية يمنع عن ردها بالعيب
مرجّحا و بين إطلاق الحمل في هذه الأخبار الدّالّة على جواز الرّدّ الّذي قلنا إنّ النّسبة بينها و بين طرفها عموم من وجه الشّامل لكونه من غير المولى أو فرض التّكافؤ بين ظهور أدلّة المنع مع ملاحظة ما عدا الظّهور الأوّل من جميع ما تقدّم من الظّهورات الخمسة و بين ظهور اختصاصه يعني الحمل بما لم يكن من المولى الّذي عرفت أنّه يعامل معهما معاملة التّباين مع كون النّسبة بينهما هو العموم المطلق وجب الرّجوع بعد التّساقط إلى عموم ما دلّ على أنّ إحداث الحدث مسقط لكونه رضا بالبيع المراد منه عموم التّعليل في قوله ع و ذلك رضا بالبيع في صحيحة ابن رئاب المتقدّم ذكرها في مسقطات خيار الحيوان لا ما تقدّم هنا في ثاني مسقطات خيار العيب أمّا أوّلا فبقرينة قوله لكونه رضا بالبيع و قوله نعم لو خدش في عموم ما دلّ على المنع من الرّدّ بمطلق التّصرّف و أمّا ثانيا فلأنّه لا يبقى حينئذ مجال لذكر قوله و يمكن الرّجوع إلى آخره من دون فرق بين كون النّسخة و يمكن و كونها و لا يمكن و لعلّه الصّحيح كما لا يخفى وجهه على المتأمّل إذ قد تقدّم منه قدّس سرّه أنّ المراد من إحداث الحدث هو التّصرّف المغيّر للعين هذا ما يرجع إلى شرح مرامه ره و فيما أفاده في هذا الكلام موقعان للإشكال أحدهما المعاملة مع العامّ و الخاصّ معاملة المتباينين و ترجيح العامّ على الخاصّ تارة و فرض التّكافؤ الموجب للتّساقط أخرى و الثّاني هو الرّجوع إلى عموم دليل مسقطيّة التّصرّف لكونه رضا بالبيع فإنّه بعد تسليم وجود هذا النّحو من العموم و غمض العين عن منعه كما مرّ غير مرّة لا معنى للرّجوع إليه بعد جعله من أجزاء أحد طرفي التّكافؤ بقوله بين جميع ما تقدّم إذ من جملته الوجه الثّالث المشتمل على ما دلّ على كون التّصرّف مطلقا و لو غير الوطي مسقطا للرّدّ و مانعا عنه قوله و يمكن الرّجوع إلى ما دلّ إلى آخره أقول إمكان الرّجوع إليه و عدم إمكانه دائر مدار كون الوطي جناية كما تقدّم حكايته عن الإسكافي و التّذكرة فلا يمكن و عدمه فيمكن قوله نعم لو خدش إلى آخره أقول هذا الاستدراك راجع إلى ما قبل قوله و يمكن الرّجوع إلى آخره بناء على كون النّسخة هكذا و أمّا بناء على كونها و لا يمكن الرّجوع فلا لأنّه حينئذ من متمّمات ما قبلها و على هذا وجه عدم الإمكان قد أشرنا إليه في الحاشية السّابقة و لعلّ الصّحيح هو الثّاني كما يرشد إليه قوله بلزوم الرّجوع إلى أصالة جواز الرّدّ على تقدير الخدشة في عموم ما دلّ على كون التّصرّف مسقطا للخيار وجه الإرشاد أنّه لو أمكن الرّجوع إلى ما دلّ على جواز الرّدّ مع قيام العين كما هو قضيّة كون النّسخة يمكن بدون حرف النّفي لكان اللّازم هو الرّجوع إلى عموم هذا العامّ الدّالّ على جواز الرّدّ ما دام بقاء العين لحكومته على الأصل و لو كان موافقا له و كيف كان فما ذكره من وجوب الرّجوع إلى أصالة جواز الرّدّ إنّما هو بناء على مختاره من ثبوت الخيار بنفس العيب و عدم اشتراطه بالظّهور و إلّا كما هو الأقوى لأصالة عدم حدوث الخيار إلى زمان الظّهور وجب الرّجوع إلى أصالة اللّزوم الثّابت قبل الوطي فلا ردّ و لا عقر قوله فافهم أقول لعلّه كما قيل إشارة إلى أنّ الإجماع على لزوم العقر مع جواز الرّدّ الواقعي لا مطلقا و لو مع جواز الرّدّ الظّاهري الّذي يقتضيه الأصل قوله بل عن الإنتصار و الغنية الإجماع عليه أقول يعني بعبارة الغنية ذيل العبارة المتقدّم نقلها في ظهر الصّفحة الّذي تركه المصنّف و نقلناه فراجع و أمّا الإنتصار و إن ادّعى الإجماع كما مرّ نقل عبارته و لكن كونه على الإطلاق حتّى في البكر أيضا يمكن أن يناقش فيه نظرا إلى أنّ المتراءى من قوله في الذّيل و ليس يجري وطي الثّيب إلى آخره أنّ مراده من الأمة في معقد الإجماع خصوص الثّيّب إذ الظّاهر أنّه دفع لتوهّم عدم الفرق بين الثّيّب و بين البكر الّتي يردّ معها عشر قيمتها فليكن الثّيّب أيضا كذلك و أنّ بينهما فرقا و هو أنّ الوطي في البكر إتلاف جزء دون الثّيب فتدبّر قوله ما ذكره سابقا مدّعيا عليه الإجماع أقول يعني به ما ذكره في ذيل السّبب الثّالث للخيار و هو خيار الرّؤية قبل عبارته المتقدّم بعشرة أسطر بقوله و إذا وطئ المشتري في مدّة الخيار لم يكن مأثوما و يلحق به الولد و يكون حرّا و يلزم العقد من جهته على ما قدّمناه كلّ ذلك بدليل إجماع الطائفة
و لم ينفسخ خيار البائع و لو شاهده يطأ فلم ينكر لأنّه لا دليل على ذلك فإن فسخ البائع العقد لزم قيمة الولد للمشتري و عشر قيمة الأمة إن كانت بكرا و نصف عشر قيمتها إن كانت ثيّبا لأجل الوطي بدليل الإجماع المشار إليه انتهى و لا يخفى أنّ هذه العبارة قرينة صريحة على أنّ مراده من معقد الإجماع على ردّ نصف عشر قيمة الأمة مع ردّها بخيار عيب الحبل بعد الوطي هو خصوص الثّيّب قوله ره و أمّا الإنتصار فلم يحضرني إلى آخره أقول قد تقدّم نقل عبارته و مرّ منّا أنّ المتراءى من ذيل عبارته اختصاص الأمة في معقد إجماعه بالثّيّب قوله في بعض الرّوايات المتقدّمة أقول يعني به رواية عبد الملك المتقدّمة في آخر الرّوايات قوله إلّا أنّه بعيد أقول أي الحمل على البكر بعيد لندرة البكارة في الإماء مع ندرة الحمل في الأبكار قوله و لا بأس به في مقام الجمع أقول هذا تبرّع صرف إذ لا محيص عن العمل بروايات النّصف المؤيّدة بالكثرة و فتوى المشهور فيقصر غيرها عن معارضتها على تقدير تسليم حجّيّته في حدّ نفسه قوله و أمّا ما تقدّم ممّا دلّ على أنّه يردّ معها شيئا إلى آخره أقول قال السّيّد الجزائري في شرح التّهذيب و يمكن الجمع بين أخبار المسألة بأن يقال الواجب أن يردّ معها شيئا يصدق عليه عرفا أنّه ممّا يتموّل حتّى لا يكون الوطي خاليا عمّا يقابله و تكون الكسوة و العشر و نصفه محمولة على مراتب الاستحباب كما ذهب إليه بعض المتأخّرين انتهى كلامه رفع مقامه قوله فيقتصر في مخالفة العمومات على منصرف اللّفظ (١١) أقول يعني العمومات الدّالّة على مسقطيّة مطلق التّصرّف للرّدّ لا عمومات مسقطيّة خصوص الوطي لجريان دعوى الانصراف فيها أيضا هذا و لكن قد مرّ غير مرّة المنع عن وجود عموم