هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٨٧ - مسألة في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان
و هو حسن لو استند في الخيار إلى الأخبار أقول لو لم يكن لها إطلاق يعمّ صورة البذل و إلّا كما لا يبعد فيكون حاكما على الاستصحاب قوله ره و أمّا لو استند إلى الضّرر إلى آخره أقول يعني أمّا لو كان هكذا فلا حسن فيه لأنّ الضّرر المستند إليه عدم اللّزوم قد يكون من حيث البقاء و أمّا حدوثه فهو مستند إلى صحّة العقد و المستند إلى لزومه إنّما هو بقاء الضّرر و قد يكون من حيث الحدوث و جعل الخيار في الأوّل سبيلا إلى رفع الضّرر الحادث و في الثّاني إلى دفعه و المنع عن حدوثه و المقام من الثّاني حيث إنّ المستند إلى لزوم العقد فيه هو الضّرر الّذي يحدث و يوجد باللّزوم و يندفع بالخيار و لا ضرر كذلك مع بذل الثّمن لانتفاء أصل ضرر الصّبر بالقياس إلى ما بعد زمان البذل كي يحتاج إلى جعل الخيار لدفعه و انتفاء اندفاعه بالخيار بالقياس إلى ما قبله لأنّ ضرر الصّبر فيه لا يمكن دفعه بعد وقوعه فلا مقتضي لثبوت الخيار حال البذل قوله و دعوى أنّ حدوث الضّرر إلى آخره أقول نظرا إلى توهّم أنّ حديث نفي الضّرر يدلّ على أنّ حدوث الضّرر في آن علّة لحدوث الخيار فيه و بقائه فيما بعده و حاصل الدّفع أنّ مفاده عليّة الضّرر للخيار و دورانه مداره وجودا و عدما حدوثا و بقاء فمجرّد حدوثه لا يكفي في بقاء الخيار بل لا بدّ فيه من بقاء الضّرر أيضا و إذ لا بقاء للضّرر مع البذل فلا بقاء للخيار قوله و لا يبعد دعوى انصراف الأخبار إلى آخره أقول لعلّ غرضه من ذلك هو المناقشة فيما استحسنه بناء على الاستناد إلى الأخبار بأنّه مبنيّ على عدم انصرافها إلى صورة التّضرّر و إلّا كما لا يبعد فلا حسن فيه أيضا لأنّ مفادها حينئذ من هذه الجهة مثل مفاد حديث نفي الضّرر و فيه أنّ لازم ذلك عدم ثبوت الخيار بعد الثّلاثة لو لم يكن في التّأخير ضرر بل كان فيه نفع و هو كما ترى لا يلتزم به أحد قوله و كيف كان فمختار التّذكرة لا يخلو عن قوّة
[الرابع أخذ الثمن من المشتري]
أقول بل القوّة في خلافه لما مرّ من الاستصحاب قوله بناء على عدم سقوطه بالبذل أقول بأن كان المستند هو الأخبار الخاصّة من باب التّعبّد الصّرف لا من جهة التّضرّر و عليّته له قوله السّقوط به لأنّه التزام فعليّ أقول هذه الجملة مبتدأ و خبر يعني لأنّه إعمال للخيار بإلزام العقد و جعله لازما سواء قلنا بأنّه التزام قهريّ أو قلنا بأنّه التزام قصديّ اختياريّ غاية الأمر بالفعل و هو أخذ الثّمن لا بالقول فعلى هذا البيان يكون هذا مغايرا للمسقط الأوّل أعني إسقاطه بعد الثّلاثة لأنّ المراد منه التّجاوز عن الحقّ الّذي له طرفان إلزام العقد و حلّه و سلب ذاك الحقّ عن نفسه و أين هذا من الأخذ بالحقّ و استيفائه باختيار أحد طرفيه الّذي هو إلزامه فجعل السّيّد الأستاد قدّس سرّه هذا من أقسام المسقط الأوّل على تقدير كونه التزاما اختياريّا مدلولا عليه بالفعل خطأ فاحش منه قدّس سرّه نعم يمكن الخدشة في أصل كون الأخذ بمجرّده التزاما ببقاء البيع و دلالته عليه بأنّه أعمّ منه لأنّه كما يمكن أن يكون ذلك لأجل الرّضا ببقاء البيع و لزومه كذلك يمكن أن يكون للجري على ما اقتضاه البيع من كون الثّمن ملكا له و لا دلالة للأعمّ على الأخصّ و لذا لا يسقط به خيار المجلس و الحيوان و لا فرق بينهما و بين المقام في دلالته عليه و عدمه فافهم قوله لكن الأقوى الأخير أقول بعد تسليم دلالته على الالتزام يكون هو الأقوى لكن لا لما ذكره وجها له بقوله قبل ذلك و ممّا تقدّم من سقوط خيار الحيوان إلى آخره لأنّه مبنيّ على كون قوله و ذلك رضا منه في صحيحة ابن رئاب المتقدّمة في مسقطات خيار الحيوان ظاهرا في المعنى الثّالث من المعاني الأربعة المذكورة هناك و قد ناقشنا فيه و قلنا إنّ المراد منه الأوّل منها فيختصّ حينئذ بمورده المشتمل على خصوصيّته من حيث السّاقط و هو خيار الحيوان و خصوصيّة أخرى من حيث المسقط و هو مطلق التّصرّف كما هو المشهور أو خصوص ما يصدق عليه إحداث الحدث كما قوّيناه هناك و على كلّ تقدير لا يصدق ذاك المسقط على أخذ الثّمن بل لحجيّة ظواهر الأفعال كالأقوال مطلقا و لو لم يفد الظّنّ بالوفاق بل و مع الظّنّ بالخلاف هذا بناء على دلالته على الالتزام و إلّا كما ذكرنا سابقا فالأقوى هو الأوّل قوله قدّس سرّه و فيه أنّ سبب الخيار إلى آخره أقول حاصل الجواب منع دلالته على الالتزام بالبيع و إمضائه بتقريب أنّ دلالتها عليه ليست بالمطابقة بالضّرورة فلو دلّت فلا بدّ و أن يكون بالالتزام و لا ملازمة بين المطالبة و الالتزام بالبيع لإمكان كونها لدفع الضّرر المستقبل لا لإلزام البيع و الملازمة إنّما هي بين الالتزام بالضّرر المستقبل و الالتزام بالبيع فالمطالبة إنّما تدلّ عليه بالالتزام لو دلّت على الالتزام بالضّرر المستقبل الّذي جعل الخيار سبيلا إلى دفعه و لكن لا دلالة لها عليه لما مرّ من إمكان كونه لأجل استدفاع الضّرر المستقبل قوله محلّ نظر لعدم كونه تصرّفا أقول بعد البناء على تسرية حكم سقوط الخيار بالتّصرّف إلى غير خيار الحيوان الّذي هو مورد النّصّ لا وجه للتّخصيص بالتّصرّف لأنّ المناط في التّعدّي أن يكون معنى قوله ع و ذلك رضا منه أنّ التّصرّف يدلّ نوعا على الرّضا بالبيع و الكبرى لهذه الصّغرى هو أنّ كلّ ما يدلّ على الرّضا كذلك فهو مسقط للخيار أو لا خيار له و لا فرق في هذا بين التّصرّف و غيره ممّا يدلّ عليه كذلك
[مسألة في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان]
قوله قولان إلى آخره أقول قد نفى جماعة من الفحول وجدان الخلاف في القول بالتّراخي هنا فلعلّه قدّس سرّه قد عثر على وجود القائل بالفور هنا قوله قد عرفت أنّ الأقوى الفور (١١) أقول و قد عرفت أنّ الأقوى هو التّراخي لاستصحاب الخيار بناء على عدم دلالة الآية على اللّزوم كما هو التّحقيق و الخدشة في الاستصحاب بعدم إحراز الموضوع قد مرّ الجواب عنها فراجع قوله و يمكن أن يقال إلى آخره (١٢) أقول يعني يمكن أن يقال في خصوص ما نحن فيه بالتّراخي من جهة الأخبار نظرا إلى أنّ ظاهر قوله ع إلى آخره قوله فتأمّل (١٣) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ هذه الأنسبيّة اعتبار صرف فلا اعتبار به أو إشارة إلى منع ظهوره في نفي البيع رأسا أي في كلّ زمان قبال نفيه في الزّمان الأوّل المعبّر عنه بالفور بدعوى أنّ ظهوره فيه إنّما