التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - عوامل ثلاثة لنزول المطر
النسبة، فتأخذ بالنقص باعتبار درجة واحدة مئويّة لكلّ ١٠٠ مترا ارتفاعا. وتستمرّ هذه النسبة إلى ارتفاع ١٢ كيلومترا حيث توجد طبقة هوائية ثابتة الحرارة، تبلغ درجة حرارتها ٥٥ درجة مئويّة تحت الصفر.
والسُحب تنعقد على ارتفاعات لاتزيد على ٦ أو ٧ كيلومترات عن سطح البحر في الأغلب.
وعملية التبريد هذه بالتمدّد هي إحدى العوامل الفعّالة في إحداث التكاثف.
وكذلك يبرد الهواء بشعّ حرارته كلّما لامَس جسما باردا في الجوّ أو على سطح الأرض مثل الثلج والجليد، أو إذا تقابل مع هواء أبرد. والشعّ ذو أثر فعّال في تبريد الهواء وتكاثفه، وخاصّة إذا هبّت الرياح من جهة حارّة إلى جهة باردة.
وفي الحقيقة ليس الهواء هو الذي يبرد بهذه الطريقة، ولكنّه «الهباء» الكثير المنتشر في الهواء، فيتّخذ البخار لنفسه مراكز من هذا الهباء، يلتفّ حولها، ويتكوّن حول كلّ مركز قطرة، فإذا اشتدّت برودة الجوّ الملبّد بالسحب استمرّ التكاثف، فتنضمّ قطرات السحب المائية إلى بعضها، فيعجز الهواء عن حملها، فتتساقط أمطارا على سطح الأرض بفعل جاذبيّتها.
*** فقد تبيّن أنّ المطر لايحصل إلّا إذا توفّرت الشرائط الثلاثة متعاقبة: التبخّر فالتشبّع فالتكاثُف.
وهذا هو الذي دلّت عليه الآية الكريمة المنوَّه عنها في صدر المقال، فقد جاءت بوصف موجز مدهش، ومحيّر للعقول.
* عبّرت أولًا بقوله تعالى: «يُزْجِي سَحاباً» إشارة إلى عملية التبخير وتكوين السُحب. والإزجاء هو عملية إثارة السُحب وانتشالها بصورة أبخرة من البخار.
«اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ...»[١] لأنّ الرياح بهبوبها على سطح البحار هي
[١] - الروم ٤٨: ٣٠.