التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - ثم أنشأناه خلقا آخر
وأمّا التسوية فهي تتمّ مع التصوير وقبله وبعده، وهي تشمل جميع الأعضاء.
فالأطراف مثلًا عند أوّل ظهورها تبدأ كبُرعُم صغير مكوّن من تكثّف لخلايا الميزودرم «الطبقة المتوسّطة» مغطّىً بغطاء من الطبقة الخارجية الأكتودرم. ثمّ تتكوّن في الطبقة المكثّفة من الميزودرم خلايا غضروفية، وترسب النسيج الغضروفي في موضع النسيج الغشائي. ثمّ ماتلبث الخلايا العظمية أن تظهر فتقوم بتفتيت النسيج الغضروفي كما تتكوّن خلايا آكلة فتأكل الغضاريف وخلاياها، وتضع الغضاريف عظاماً تكون مراكز للتمعظم وينتشر منها التمعظم في أجزاء الهيكل الغضروفي.
إنّ عملية الهدم والبناء والتسوية والتعديل مستمرّة في الجنين بشكل مثير، إذ كلّ يوم بل كلّ ساعة تشهد جديداً. هذه انبوبة القلب المستطيلة تتحوّل إلى شكل حرف كتابيs . ثمّ تتكوّنالغرف المتتالية: الاذينالعام، والبطينالعام، وبصلة القلب، والجيب الوريدي. ثمّ يُعاد التركيب ليدخل الجيب الوريدي في الاذين الأيمن، وتدخل بصلة القلب في البطين الأيمن والأيسر، ومن بصلة القلب أيضاً تنشأ جذور الشريان الأورطي والشريان الرئوي.
ومن له أدنى إلمام بعلم الأجنّة وعلم التشريح وعلم وظائف الأعضاء يعرف كيف أنّ أجهزة الجسم المختلفة تُهدم ويعاد بناؤها باستمرار. وتتجلّى هذه التسوية والتعديل في أجلى صورها في الجنين، ثمّ تقلّ نسبياً بعد الولادة، ثمّ تقلّ كذلك بعد البلوغ، ولكنّها لاتتوقّف حتّى في الشيخوخة.
وهناك جهاز واحد فقط لايشمله التغيير والتبديل المستمرّ، ألا وهو الجهاز العصبي.
فالجهاز العصبي: الدماغ والنخاع الشوكي والأعصاب لاتتغيّر بعد الولادة من حيث الهدم والبناء .. ولكنّها تتغيّر من حيث اتّصالات الخلايا العصبية ببعضها. أمّا قبل الولادة في الجنين- وخاصّة في الشهر الثاني من الحمل- فإنّ التغيير يكون فيها على أشدّه. ففي كلّ لحظة هناك تغيير في الشكل أو في الوظيفة أو في إزالة مجموعة من الخلايا قد أدّت وظيفتها .. أو في بناء مجموعة اخرى.
إنّ مايحدث في الجنين شبيه إلى حدٍ مّا بما يحدث عند بناء عمارة، فهناك السقالات