التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - نظرة الأطباء القدامى
رجل، يحتوي أوّلهما على صبغيات تسمّى (كروموزوم- س) ويحتوي ثانيهما على (كروموزوم- ي). وعند اندفاق هذه النطف في الرحم يزاحم بعضها بعضا تسابقا وتدفّقا، بحثا عن البييضة وجريا وراءها. فإن كانت النطفة الملقّحة من النوع الأول أي (كروموزوم- س) سوي خلق الجنين ذكرا، وإن كانت النطفة الملقّحة من النوع الثاني أي (كروموزوم- ي) سوي خلق الجنين انثى.
وقد أثبتت التجارب الطبّية ودلّت الاختبارات العلمية المجراة على آلاف الأزواج أنّ الصبغيّات الكامنة في النطف تتناقل الأوصاف والأخلاق والألوان العائلية بطريق الوراثة، على ما هو معروف.[١]
وعلى أيّة حال فإنّ نطاف الرجل هي المسؤولة عن تحديد الجنس، لأنّها تحمل الأشكال المتغايرة من صبغيات جنس الجنين. وهذا ما ذكره القرآن بصراحة.[٢]
نظرة الأطباء القدامى
قال الشيخ أبوعلي المعروف بابن سينا في كتاب «القانون» عند تشريح أعضاء التناسل: قد خلق الانثيان عضوان رئيسيان يتولّد فيهما المني من الرطوبة المتحلّبة إليهما في العروق كأنّها فضل من الغذاء الرابع في البدن كلّه، وهو أنضج الدم وألطفه، فيتخضخض فيهما بالروح في المجاري التي تأتي البيضتين من العروق النابضة والساكنة المتشعّبة من عرقٍ نابض وعرقٍ ساكن هما الأصلان. ثمّ ينصبّ عنهما في أوعية المني إلى الإحليل وينزرق في مجامع النساء- وهو الجماع الطبيعي- إلى الرحم. ويتلقّاه فم الرحم بالانفتاح والجذب البالغ، إذا توافى الدفقان معا.
والمجرى الذي تأتي فيه العروق إلى الانثيين هو في الصفاق الأعظم الذي هو على العانة. وأمّا الغشاء التي يغشّي الشرايين والأوردة الواردة إلى الانثيين فمنشأهُ من الصفاق الأعظم- كما علمت- وبذلك يتّصل أيضا بغشاء النخاع، وينحدر على ما ينحدر من
[١] - أطفال تحت الطلب، ص ١٦٧.
[٢] - مع الطبّ في القرآن الكريم، ص ٢٧.