التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - تكوين الولد من نطفة الرجل وبييضة المرأة
والسائل المنوي- الذي يقذفه جهاز التناسلي للرجل- يكون عادةً ثلاثة سنتيمترات مكعّبة تحوي (.../ .../ ٢٥٠) مائتين وخمسين مليون من الحيوان المنوي تقريباً، يستطيع كلّ واحد منها أن يكوّن جنيناً إذا ما اتيحت له بييضة مؤنّثة حيّة ناضجة، ليدخل فيها فيلقّحها وتغدو معها حجيرة كاملة تامّة التكوين.
وتختلف المرأة عن الرجل في أنّها لاتبيض سوى بييضة واحدة في الشهر، وليس لها سلطان في تحريرها وإرسالها للتلقيح، لأنّ مبيض المرأة يمارس عمله مستقلًاّ عن إرادتها، وذلك في دورة قمرية تقريباً تتراوح عادةً بين ٢٧ و ٢٨ يوماً، وهي دورة شهريّة طمثية حقيقية، تبتدىء بظهور دم الحيض وتنتهي بانتهاء أيّام البيض (النقاء) وظهور دم حيض ثانٍ. كلّ ذلك خارج عن إرادة المرأة، الأمر الذي لايمكن تقديمه أو تأخيره عن وقته المحدّد الطبيعي أو اختصاره أو الزيادة عليه.
و عند ما تنضج البييضة وتتحرّر من مكانها ينجذب النفير إليها ليتلقّفها، ثمّ تأخذ حجيراتها الفارشة بالاهتزاز لسوق البييضة نحو الرحم، ومتى وصلت هذه البييضة إلى نهاية الثلث الأول من النفير (البوق) تنتظر لقاء الحيوان المنوي الآتي من قبل إفراغ نطفة الرجل في الرحم عن طريق المهبل، فتستقبله وتحضنه، وبذلك يتكوّن أول خليّة من خلايا الجنين.
وتنتهي المقارنة الجنسية بين الذكر والانثى بقذف الحيوانات المنويّة في داخل المهبل، حيث تتسابق هذه الحيوانات إلى غايتها، كأنّها في مباراة للجري. وغايتها هي حصول اللقاء مع البييضة حيث كانت في حالة انتظار، فالحيوان المنوي الذي سبق الآخرين إنّما يحاول الدخول في البييضة فتتقبّله البييضة، وترسل لاستقباله وجذبه نتوءً في واجهته (استطالة في سطحها المواجه للحيوان المنوي الآتي إليها) كي تحتضنه.
ويتكوّن الجنين نتيجةً لاتحاد جسدَي الرجل والمرأة، أو على الأصحّ نتيجةً لامتزاج نطفة الرجل مع بييضة المرأة، وتغدو هذه البييضة بعد التلقيح (دخول الحيوان المنوي فيها) ناضجة مكتملة بعناصر النموّ والتطوّر وتكوين الجنين. والحيوان المنوي بيضويّ الشكل ذو ذنب، سريع الحركة لايهدأ ولايسكن، ويبقى حيّاً مدّة ثلاث أيّام إذا