التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - لا خالق إلا الله
هو في الذروة في الوقت الحاضر. أفيأتي الزمن بالإنسان الممتاز «السوبرمان» الذي ينسل ذرّية من نوعه تملأ الأرض على رحبها؟
إنّ العظام في جمجمة الطفل يفرّقها غضروف يتيح لمخّه مزيداً من النموّ، وقد يستمرّ ذلك في طور الشباب إذا كان ثمّة حاجة إلى مثل هذا التوسّع. ولكنّ الواقع أنّنا نصبح ذوي أدمغة صلبة في وقت باكر ... ويحسن بنا أن لانغلق عقولنا دون الحقيقة قبل الأوان.[١]
لا خالق إلّا اللّه
هل باستطاعة الإنسان أن يخلق خلقا: شجرا أو حيوانا أو إنسانا يُشبهه تماما، متّخذا من إحدى خلاياه ليتكوّن إنسانا سويّا نظير ما يتولّد بانعقاد النطف في الأرحام؟
سؤال اثير في هذا الأخير: إنّهم عمدوا إلى بعض خلايا الحيوان ليربّوها في أجهزة تشبه الرحم أو في الرحم ذاته ولكن لاعن طريق التزاوج .. فهل هذا بإمكان الإنسان؟ وإذا كان ممكنا، فهل لايتنافى مع مسألة التوحيد في الخلق؟!
قلت: أمّا الإمكان فلا مردّ له، بعد أن تمكّن العلم التجريبي من صنع أحجار كريمة على غرار اصولها الطبيعيّة. وذلك بعد أن عثروا على ذات العناصر المكوّنة لذلك الكائن، وتوفير شرائطه الطبيعيّة، مقتبسا من الطبيعة ذاتها. فمثل هذا التكوين نشأ عن تقليد الطبيعة، وليس إبداعا في الصنع، بما يعطي هذه الكلمة من مُفاد.
وهكذا عمل الإنسان في تكثير أنواع الأشجار، لا عن طريقة زرع البذور فحسب، بل عن طريقة غرس الأقلام[٢] أو بالتطعيم[٣] أيضا. الأمر الذي عرفته البشرية منذ أحقاب.
فإذ لم يكن ذلك متنافيا مع مسألة التوحيد الأفعالي. فكذلك ما لو استطاع الإنسان أن يوجد إنسانا نظيره، متّخذا من إحدى خلاياه وتنميتها في ظروف مساعدة ليصبح
[١] - العلم يدعو للإيمان، ص ٨٣- ١١٠.
[٢] - باتّخاذ فروع الأغصان وغرسها، فتنمو وتزدهر على غرار الشجرة الأصل.
[٣] - هو: وصل بُرعم أو فرع صغير مأخوذ من نبات، بساق نبات آخر. فإذا نجحت هذه الطريقة يصبح المطعوم غُصنا يغذّيه النُسغ شيرج رقيق أبيض يجري في أنسجة الأشجار ويترشّح منها إذا قطعت الجاري في نسيج الجزء المطعّم.