التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - أصل الإنسان
عملية تطوّر من الشرارة الأصلية للحياة. وهذا هو الأساس الذي تقوم عليه فكرة التطوّر كلّها. وهناك رأي آخر يقول بأنّ اللّه في حكمته قد أودع الحياة على الأرض، وخلق الإنسان كما هو أو كما كان، كاملًا. وثمّة رأي يقول بأنّ العناية الإلهية لاتقف، ولكنّها أنتجت الحياة بكلّ أطوارها بسلسلة من الخلق. على أنّ هناك رأياً آخرَ يقول بأنّ الحياة التي انتهت إلى الإنسان كانت نتيجة سعيدة لمزيج حدث مصادفة من المواد الكيمويّة بما فيها الماء.
ويمكن القول بأنّه مع الإيمان بوجود الخالق، فإنّه قدشاءت إرادته أن يخلق من العناصر الأصلية للأرض شيئاً تكون له حياة، ويبلغ في النهاية إلى تطوّر في المخّ يسمح بإيداعه الذكاء. ويمكن القول بأنّ اللّه تعالى قد شاء أن يمنح هذا الذكاء سيادةً وسيطرةً على جميع الكائنات الحيّة الاخرى وعلى كائنات اخرى كثيرة عاطلة من الحياة.
وأيّاً ماتخترْ لنفسك من هذه الآراء فإنّ من الواضح أنّ الإنسان لم يوجد كإنسان منذ بدأت الحياة ولكنّه تطوّر فيما بعد إلى ما هو عليه الآن. وعلى أيّ حال لم يظهر كإنسان إلّا بعد أن عجزت كلّ أشكال الحياة للكائنات الاخرى عن إيجاد جهاز بالغ التعقيد كالعقل البشري.
وإذا فرضنا أنّ الإنسان بدأ مع ظهور الحياة الاولى فإنّ وجوده يرجع إلى ٤٠٠ مليون سنة أو أكثر. أمّا إذا قبلنا النظرية الثانية فإنّه يكون قد وجد بعد ذلك، أو في أيّ وقت نتيجة للمشيئة الإلهية. أما إذا قبلنا الفرض الثالث فإنّنا لايمكننا أن نحدّد تاريخاً لأول وجوده كإنسان إلّا بما يرجع بنا ملايين عدّة من السنين. وقدأمكن تتبّع تاريخ الإنسان كإنسان بالأدلّة الكافيه لإقناع العلماء لمدّة مليون سنة مضت، ولكن هذا حدّ أدنى متّفق عليه، أمّا قبل ذلك فإنّ تطوّره- مهما يكن الحيوان الذي تطوّر منه- يرجع إلى قدم لايصل إليه حسبان البشر.
ويوجد في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي بنيويورك حصان أثري ذو ثلاث أصابع، وهو حيوان صغير كان لاريب سريع العدو. ولاشكّ أنّه كان حصاناً، غير أنّ تطوّره