التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - الماء أصل الحياة
مذهب الاستاذ «سيرجيمس جينز» الفلكي المعروف. ومحصّله: أنّ النظام الشمسي الذي تؤلّف الأرض جزءً منه إنّما كان في الأصل جزءً صغيراً جدّ الصغر من كتلة سديمية هائلة الحجم عظيمة الأبعاد، تهشّمت فتناثرت منها شموس كبيرة، وما شمسنا إلّا إحدى هذه الشموس. فلمّا اقترب منها نجمٌ ضالٌّ حدث جذبٌ مَدّيٌّ على جرم الشمس، فخرج منه ذراع انعقدت فيه كتل، كانت فيما بعد الأرض وأخواتها من السيّارات.
وإلى هنا أدّى علم الفلك رسالة التوضيح عن حقيقة النظام الذي نعيش فيه، ومن ثمّ أخذ علم الجيولوجية (علم طبقات الأرض) يؤدّي إلينا رسالة ثانية.
*** كانت الأرض عند انفصالها من سديم الشمس كتلة من المادّة وفيرة الحرارة، مضت تبرد ببطءٍ شديد حتى أخذت قوام الجماد. وقبل ذلك- أي عندما بدأت تأخذ القوامَ العجيني- كانت كتلة من المادّة المصهورة شديدة البياض، وبتناقص الحرارة تدرّجاً، نزلت إلى الحالة النارية أي أصبحت حرارتها حمراء اللون. والقسط الأوفر والأثقل وزناً من هذه الكتلة إنّما يؤلّف بطن الأرض، أمّا قشرتها فهي الجزء الأخفّ من الكتلة .. والجزء المركزي لايزال في حالة المَيعان، أمّا القشرة فتؤلّف الأديم الذي نسمّيه «التربة» أو «الثرى».
وفوق الأرض أيضاً ذلك الماء الذي نسمّيه البحار والبحيرات والأنهار.
وفي الدور الذي كانت فيه الأرض كتلة منصهرة غشّاها غلاف كثيف من الماء بخاريّ القوام، فلمّا بردت برد معها ذلك الغلافُ البخاري واستحال ماءً. كذلك تقلّصت الأرض عندما أخذت تبرد تدرّجاً، فتجعّد سطحُها، كجلد تفّاحة جفّت وانضمرت. وفي الأغوار المنخفضة تجمّع الماء وانتهى الأمر بأن أصبحت الأرض كرة من يابس وماء.
لقد اقتضى التطوّر- حتى بعد أن بلغت الأرضُ هذا المبلغ من التنشّؤ- أزماناً متطاولة، بل موغلة في التطاول، قبل أن يظهر على سطحها شيء من الكائنات الحيّة، (وفي الماء أخذت الحياة تتأصّل).