التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - الماء أصل الحياة
العين- متنوّعة الأشكال، منها الزواحف تمشي على بطنها، ومنها الإنسان والطير يمشي على قدمين، ومنها الحيوان يدبّ على أربع، كلّ ذلك وفق سنّة اللّه ومشيئته، لا عن فلتة ولا مصادفة. فالنواميس والسُنن التي تعمل في الكون قد اقتضتها مشيئةُ اللّه الطليقة «إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».[١]
*** و بعد، فيجدر بنا الآن- ونحن بصدد فهم الآية على ضوء مكتشفات العلم- البحث عن نظرية العلّامة «تشارلز داروين».[٢] عن الحياة وعن تطوّرها عبر الوجود، على ماأشار إليه سيّد قطب مُمَجّداً لموقفه في هذا الاكتشاف!
وقد لخّص الاستاذ إسماعيل مظهر مذهب النشوء والارتقاء على ماسلكه داروين في مقدّمة كتابه «أصل الأنواع». وكان تلخيصاً وافياً ومستوعباً كلّ جوانب هذا البحث، برواية العلماء الأحيائيين، مبتدئاً من أصل وجود هذه البسيطة (انفصالها عن سديم الشمس) فإلى وجود الحياة عليها وتطوّرها، والانتهاء بوجود أكمل المخلوقات (الإنسان) والعهدة على راويها، وإليك من تلك الخلاصة.
*** ينتشر في السماء غماماتٌ ضبابية مضيئة وقف الفلكيّون والكيميّون على سرّ العناصر التي تتألّف منها.
إنّها كتل مضيئة شديدة الحرارة، سمّاها العلماء «السُدُم» مفردها: سديم، والمعروف منها قرابة مليونين.
على أنّ الرأي يختلف في قوامها: أهي غازية أم جُزَيئات صلبة؟ أمّا المتّفق عليه بين العلماء فهو: أنّ النظم الشمسية جميعاً ناشئة عنها.
واختلف الرأي في الطريقة التي تألّف بها نظامنا الشمسي، ولكن أقربها إلى المعقول
[١] - المصدر، المجلّد ٦، ص ١١١، قد ذكرت الآية في سبعة موارد.
[٢] - توفّي سنة ١٨٨٢ م.