التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٩ - الحرية والمساواة في ظل الإسلام
فاداهم أنفسهم، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا.[١]
قال صاحب الجواهر: وهذا الحديث قد عمل به الأصحاب، فهو الحجّة في الباب.[٢]
وإلى طرف من هذا الحكم جاءت الإشارة في الآية الكريمة: «الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ. وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ. ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ. فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها».[٣]
قال الطبرسي: فإذا اسروا فالإمام مخيّر بين المنّ والفداء والقتل والاستعباد. وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمّدبن إسحاق. وقيل: إنّ الإمام مخيّر بين المنّ والفداء والاستعباد، وليس له القتل بعد الأسر. عن الحسن. وكأنّه جعل في الآية تقديما وتأخيرا، تقديره: فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها. ثمّ قال: حتى إذا أثخنتموهم.
ثمّ ذكر المروي عن أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم بما ذكرناه.[٤]
*** ويتلخّص حكم الاسارى، في أنّهم إن اخذوا وقبض عليهم في حالة كون الحرب قائمة فإنّهم حينذاك يقتلون لامناص منه. وإن اخذوا بعد أن وضعت الحرب أوزارها، فإنّ الأمر بشأنهم منوط بما يراه الإمام مصلحةً في حينه: فإمّا أن يطلق سراحهم- إذا لم يكن إطلاقهم خطر على المسلمين، بأن يلحقوا بمعسكر العدوّ من جديد، وإلّا لم يجز إطلاق سراحهم على حال.
أو يفاديهم، بأن يأخذ الفداء، إمّا بإبدال أسير بأسير، أو بأخذ مال يتوافق عليه
[١] - وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٧١- ٧٢، باب ٢٣ من أبواب جهاد العدو.
[٢] - جواهر الكلام، ج ٢١، ص ١٢٢.
[٣] - محمّد ١: ٤٧- ٤.
[٤] - راجع: مجمع البيان، ج ٩، ص ٩٧.