التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٥ - الحرية والمساواة في ظل الإسلام
وإنّ على السادة أن يحترموا مواضع العبيد لأنّهم إخوانهم في الدين ومتساوون معهم في الإنسانية، فيحترموهم كما يحترموا الوالدين والأقربين بالمعروف:
«وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ بِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى وَ الْجارِ الْجُنُبِ وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً».[١]
فالإحسان بالمملوك كالإحسان بالوالدين والجيران، من لوازم الإيمان الصادق، وكان التمرّد عن هذا القانون السماوي العادل انخراطا في حزب الشيطان وخيلاءً وافتخارا بغيضا يبغضه الإسلام.
فقد أصبح الرقيق في ضلّ الحكم الإسلامي- في ذلك العهد المظلم- كائنا إنسانيا له كرامته يحميه القانون، ولايجوز الاعتداء عليه بالقول ولابالفعل.
فقد رفع الإسلام بالرقيق إلى مستوى الاخوّة الكريمة: لافي عالم المُثُل والأحلام، بل في عالم الواقع، ومنحه إنسانيّته وكرامته التي خُلق عليها متساويا مع السادة الأحرار.
*** وهذا هو التحرير النفسي للأرقّاء، قام به الإسلام خرقا لسائر النُظم التي كانت سائدة ذلك العهد.
وهذا تمهيد في سبيل الوصول إلى تحريرهم الواقعي الذي كان يبدو ممتنعا ذلك الوقت، غير أنّ تمهيد السبيل إليه أصبح ممكنا، وقد قام به الإسلام بكلّ جهده.
لقد كانت هذه الخطوة التي خطاها الإسلام- وكانت ناجحة- هي في الواقع كانت تحريرا روحيا للأرقّاء، يردّ إليهم الإنسانية، ويعامل معهم على أنّهم بشر لا يفترقون عن السادة من حيث الأصل والنسب الإنساني الكريم. وأنّ الرقّية كانت حصيلة ظروف وأعراف طارئة، عارضت سبيل الحرّية الخارجية للأرقّاء، ولابدّ أن تزول يوما والإسلام من ورائه.
[١] - النساء ٣٦: ٤.