التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - الحرية والمساواة في ظل الإسلام
لتحرّرهم الواقعي بشتّى أنحائه الممكنة يومذاك. فقد قرّر صرف قسط كبير من الصدقات في سبيل تحرير الأرقّاء:
«إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».[١]
كما حثّ على إعتاقهم في سبيل اللّه وجعله من البرّ الذي يستدعيه الإيمان باللّه واليوم الآخر:
«لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ».[٢]
قال الطبرسي: قوله تعالى: «وَ فِي الرِّقابِ» فيه وجهان، أحدهما: عتق الرقاب بأن يشتري ويعتق، والآخر: في رقاب المكاتبين. والآية محتملة للأمرين، فينبغي أن تُحمل عليهما.[٣]
فمعنى قوله: «وَ فِي الرِّقابِ» هو صرف المال في سبيل الإعتاق بأيّة وسيلة كانت.
وقال تعالى: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ. ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ. أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ».[٤]
العقبة كناية عن ركوب الصعاب، والمراد هنا: المشقّة على النفس، وذلك ببذل المال في سبيل اللّه، الذي هو دليل الإيمان الصادق.
[١] - التوبة ٦٠: ٩.
[٢] - البقرة ١٧٧: ٢.
[٣] - مجمع البيان، ج ١، ص ٢٦٣.
[٤] - البلد ١١: ٩٠- ١٨.