التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - الحرية والمساواة في ظل الإسلام
ولا يمكن أن يرتفعوا عن هذا الوضع المقدّر لهم.[١]
*** أمّا مسألة الرقّيّة فلم يعترف بها الإسلام- منذ أوّل يومه- كما كانت عليه الامم حينذاك. كان العالم المتمدّن يومذاك يرى من اللون والجنسية دليلًا على الرقّيّة، وإنّ ذا اللون الأسود أو المتغيّر أو العائش في بلاد نائية عن الأوساط المتمدّنة إنّما خلق ليكون مملوكا للإنسان الأبيض العائش في أوساط البلاد. فالإفريقيّ بطبعه حرّ وخُلق حرّا وليكون سيدا مالكا، أمّا الإفريقيّ، فهو بذاته قنّ وعبد مملوك وخُلق لخدمة الأحرار، وربما لايستحقّ إطلاق اسم الإنسان عليه.
ومن ثمّ كانت أفواج الإفريقيّين تساق إلى بلاد حوزة البحر المتوسّط، وتباع هناك بأثمان بخس. وكان الإفريقيّون يصادون كما يصاد الحيوان الوحش لأجل الاستخدام والعرض في أسواق العالم.
هكذا كان قسط كبير من عالم الإنسان، يهان به ويعتبر أخسّ من الحيوان بل النبات والجماد، فلايعتبر إنسانا أصلًا.
هكذا كان يفعل العالم المتمدّن يومذاك، ويسيء العمل بين نوعه، لا لشيء إلّا لقضيّة اللون والبُعد عن أوساط البلاد.
الإسلام لم يعترف بهكذا استرقاق، وبهكذا عمل وحشي ملؤه الظلم والاستكبار المقيت.
ومن ثمّ نراه- في كثير من مجالات الشريعة- فتح الباب بمصراعيه أمام تحرّر المماليك بشكل مطّرد.
*** قام الإسلام بالتحرّر الروحي- في الأرقّاء- قبل قيامه بتحرّرهم الجسمي، فقد جعلهم متساوين مع السادة في الروح والإنسانية وسائر الحقوق، هذا أولًا. ثمّ مهّد السبيل
[١] - المصدر، ص ٣٥.