التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - الحرية والمساواة في ظل الإسلام
جدعناه، ومن أخصى عبده أخصيناه.[١] أنتم بنو آدم وآدم من تراب.[٢]
وقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله فيما روي عنه:
ألا لا فضل لعربيّ على أعجميّ، ولا لأعجميّ على عربيّ، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلّا بالتقوى.[٣]
وفي حديث: أنّه صلى الله عليه و آله رأى رجلًا ركب وخلفه عبده يجري فقال له: احمله خلفك فإنّه أخوك وروحه مثل روحك.[٤]
وفي ذلك يقرّر أنّ العلاقة بين السادة والعبيد ليست علاقة الاستعلاء والاستعباد، أو التسخير والتحقير، وإنّما هي علاقة القربى والاخوّة، فالسادة أهل للجارية يستأذنون في زواجها:
«فمما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ».[٥]
ففي الحديث: لايقل أحدكم: هذا عبدي هذه أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي.[٦]
*** انظر إلى هذه الرأفة والشفقة بشأن العبيد والإماء ذلك العهد الذي كان يئنُّ المماليك منه تحت ضغط الموالي ولا يرون للعبيد شأنا في الحياة ولاكرامةً في الإنسانية. وقد كانت الامم الاخرى كلّها تعتبر الرقيق جنسا آخر غير جنس السادة، إنّما خُلق ليُستعبد ويُستذلّ ويُستحقر، فكانوا يعاملونهم معاملة الأمتعة الرذيلة لاالثمينة. ومن ثمّ كانت ضمائرهم لاتتألّم من قتل العبيد أو تعذيبهم- كما مرّ عليك في قانون الرومان- وهكذا كان الهنود يعتقدون أنّ الرقيق خُلقوا من قدم الإله، ومن ثمّ فَهُمْ بخلقتهم حقراء مهينون،
[١] - أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. راجع: شبهات حول الإسلام لسيد قطب، ص ٣٣.
[٢] - رواه مسلم وأبو داود. راجع المصدر السابق.
[٣] - أخرجه الطبري في آداب النفوس. راجع المصدر السابق، ص ٣٤.
[٤] - المصدر.
[٥] - النساء ٢٥: ٤.
[٦] - شبهات حول الإسلام، ص ٣٤.