التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - القوانين الرومانية
القوانين الرومانية
هناك زعمٌ زعمه البعض: أنّ التشريعات الإسلامية أساسها التشريع الروماني القديم.
لأنّه هو الأساس لسائر التشريعات البشرية في العالم المتمدّن، سواء في الشرق أم الغرب.
ومنها التشريع الإسلامي، أيضا مأخوذ من تشريعات الرومان، الموروثة حينذاك.
قال ول ديورانت: كان القانون أخصّ خصائص الروح الرومانية، وأبقى مظهر من مظاهرها، وكانت روما مضرب المثل في النظام ... ولقد أورثتنا شرائعها وتقاليدها الإدارية لتكون هي اسس النظام الاجتماعي، كما أورثتنا بلاد اليونان الديمقراطية والفلسفة اللتين كانتا أساس الحرّية الفردية. وأهمّ ما يجب على الساسة ورجال الحكم هو أن يجمعوا بين هذين التراثين المختلفين المتنافرين ويوحّدوا بينهما، ويؤلّفوا من نغماتهما المتعارضة المنشطة نغما مؤتلفا منسجما.[١]
قلت: كلامه هذا وإن كان صحيحا فيما يعود إلى بلاد اروبا (الغرب) فإنَّ جلّ تشريعاتهم وقوانينهم متشعّبة من قوانين وأنظمة الرومان ومأخوذة منها لامحالة حيث لم يكن هناك أيّ تشريع سواها، ولم يتسّرب إليها قانون ولانظام من غير زاوية الرومان.
أمّا الشرق وبلاد آسيا- ولاسيّما الشرق الأوسط- فكان منبعث التشريعات والقوانين والأنظمة، سواء البشرية منها والسماوية.
[١] - قصّة الحضارة، ج ١٠، ص ٣٥٨ باب ١٨ القانون الروماني.