التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - ١ - الحقوق المدنية الالتزامات
(أوّلًا) الحقوق الخاصّة
أسبغنا الحديث عن حقوق الاسرة، وهي تدخل ضمن هذا القسم أصلًا، ولكن أفردنا بالبحث لأهميّته، وهنا نتحدّث عن الحقوق المدنية أولًا، ثمّ الحقوق الجنائية- كما اصطلح عليها-.
١- الحقوق المدنية الالتزامات
أ- اعتبر القرآن كلَّ فعل ضارٍّ بالغير موجبا لمسؤولية الفاعل أو المتسبّب بالتعويض عن الضرر[١] ولو كان عن خطأ. قال تعالى: «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ».[٢]
وإذا كان عن عمدٍ وقصد فقد أوجب العقوبة. قال تعالى: «وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ».[٣] وقال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى».[٤]
وهناك التزامات تنشأ بإرادة الفرد كالوصية مثلًا، كما أشار القرآن «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ».[٥]
ب- في العقود: أقرّ القرآن في العقود الاسس الآتية:
أولًا: العقد المشروع ملزم لعاقده دون غيره، كما أنَّ إقرار الشخص لايسري إلّا على نفسه[٦] قال تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ».[٧]
ثانيا: الشروط العقدية ملزمة للعاقدين[٨] إلّا ما يخالف النظام العامّ والآداب، وإليه الإشارة في قوله تعالى: «وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ».[٩] وإنّما يلزم الوفاء بالعقد وبالشرط إذا لم تخالف
[١] - المدخل الفقهي العام، ج ١، ص ٣٤.
[٢] - النساء ٩٢: ٤.
[٣] - البقرة ١٧٩: ٢.
[٤] - البقرة ١٧٨: ٢.
[٥] - البقرة ١٨٠: ٢.
[٦] - المدخل الفقهي العام، ج ١، ص ٤٢.
[٧] - المائدة ١: ٥.
[٨] - زبدة البيان، ص ٤٦٢؛ وراجع: الميزان، ج ٥، ص ١٦٨.
[٩] - الإسراء ٣٤: ١٧.