التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩١ - تقنين الاسرة
يلزمه المعاشرة بالمعروف، ويلزمه الإنفاق على الزوجة، وأداء الاستحقاقات المطلوبة، قال تعالى: «وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ».[١] والزوجة يلزم أن تطيع الزوج ولاتخلَّ بمقتضى العقد، وبما بينها وبين زوجها قال تعالى: «وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ»،[٢] وقال تعالى:
«فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ»،[٣] وقال تعالى: «فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا».[٤] وعندما يحصل الإنجاب ويرزقان الولد كما أشار إليه تعالى: «يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ»[٥] فحينئذٍ تتّسع دائرة الالتزامات وتنشأ حقوق جديدة.
فيثبت النسب، وينشأ حقّ البنوّة وحقّ الابوّة، قال تعالى: «وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ».[٦]
وفي نطاق الحقوق التي تنشأ من العلاقات بين أفراد الاسرة الواحدة نجد القرآن الكريم يولي اهتماما خاصّا، فيوجب على الأبناء حُسن معاملة الآباء ووجوب النفقة لهما، وعدم التضجّر منهما مهما كانت الظروف والأحوال. والقواعد هنا كلّها من قبيل «القواعد الآمرة» كما يصطلح عليها في القانون. أي لايجوز مخالفتها قال تعالى: «وَ قَضى رَبُّكَ أن لا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما».[٧]
قال الأردبيلي في بيانه لمعنى الآية:
ولقد بالغ اللّه سبحانه وتعالى في التوصية لهما حيث شفّع الإحسان لهما بتوحيده تعالى .... ثمّ لم يرخّص في أدنى كلمة تنفلِت من المتضجّر ... ثمّ أمر بالخضوع والتذلّل لهما بقوله تعالى: «وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ».[٨] ولم يقتصر الأمر في الإحسان والمعروف في حالة كونهما مسلمين، بل حتّى لو كانا مشركين، قال تعالى: «وَ وَصَّيْنَا
[١] - البقرة ٢٣٣: ٢.
[٢] - البقرة ٢٢٨: ٢.
[٣] - النساء ٣٤: ٤.
[٤] - النساء ٣٤: ٤.
[٥] - الشورى ٤٩: ٤٢.
[٦] - الأنعام ١٥١: ٦.
[٧] - الإسراء ٢٣: ١٧.
[٨] - الإسراء ٢٤: ١٧.