التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٢ - لمحة خاطفة عن بناية التشريع الإسلامي في ضوء النظرية القرآنية
- أعني عليّبن أبي طالب عليه السلام- لينهضَ بهذه المسؤولية، ويكمل هذا الدور.
ولدينا على الأمرِ شواهدُ وأدلّة وأرقام كثيرة نوردُ منها ما يعزّزُ هذا الرأي ويدعمه.
لقد جاء عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال: كنتُ إذا سألتُ النبي صلى الله عليه و آله أعطاني، وإذا سكتُّ ابتدأني.[١]
وفي حديث طويل تحدّث الإمام علي عليه السلام في هذا الصدد قائلًا: ما نزلت على رسول اللّه صلى الله عليه و آله آيةٌ إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ، فكتبتها بخطّي، وعلّمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصّها وعامّها، ودعا اللّه لي أن يعطيني فهمها وحفظها، فما نسيتُ آيةً من كتاب اللّه تعالى وعلما أملاهُ عليَّ وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا، وما ترك رسول اللّه علما علّمه اللّه من حلالٍ ولاحرامٍ، ولا أمرٍ ولا نهي كان أو يكون إلّا علّمنيه وحفظته، ولم أنسَ حرفا واحدا منه.[٢]
وقد أخرج أبونعيم في الحلية عن ابن مسعود قال: إنّ القرآن انزل على سبعة أحرف، ما منها حرفٌ إلّا وله ظهرٌ وبطن وإنَّ عليّ بن أبيطالب عنده من الظاهر والباطن.[٣]
وورد عن ابنعبّاس أنَّ النبي صلى الله عليه و آله عهد إلى علي سبعين عهدا، لم يعهد إلى غيره.[٤]
وذكر السيوطي أنّ معمر روى عن وهببن عبداللّه عن أبي الطفيل قال: شهدتُ عليّا يخطبُ وهو يقول: سلوني، فواللّه لاتسألونني عن شيءٍ إلّا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب اللّه، فواللّه ما من آيةٍ إلّا وأنا أعلمُ أبليل نزلت أم بنهارٍ أم في سهلٍ أم في جبلٍ.[٥]
ومن هنا يتّضح لدينا أنَّ القرآن الكريم قد تكفّل بتقديم الحلول والمعالجات لسائر الشؤون الإنسانية، وفي مختلف المجالات، وأنّ هذه تغطّي المساحة الكبيرة والأساسية للتشريع الإسلامي.
ومصدر استكشاف هذا النوع من التشريعات هو الرجوع إلى القرآن الكريم مباشرةً
[١] - التاج الجامع للُاصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه و آله، ج ٣، ص ٣٣٥.
[٢] - الكافي، ج ١، ص ٦٤؛ وراجع: بحارالأنوار، ج ٩٥، ص ٩٩.
[٣] - نقله السيوطي: في الإتقان ج ٤، ص ٢٠٥.
[٤] - حلية الأولياء، ج ١، ص ٦٨.
[٥] - الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٥؛ وراجع: طبقات ابنسعد، ج ٢، ص ١٠١.