التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٤ - عقيدة اليونان الأساطيرية
انظر إلى هذه الأحكام التشريعية جاءت في التوراة (العهد القديم) خاصّة ببني إسرائيل.
«لاتكن زانيةٌ من بنات إسرائيل ... ولايكون مأبُونٌ من بني إسرائيل ...».
«لاتُقرض أخاك بربا، ربا فضّة أو ربا طعام أو ربا شيء مّا ممّا يقرض بربا ... للأجنبي تُقرض بربا، ولكن لأخيك لاتُقرض بربا، لكي يباركك الربّ إلهك».[١]
ودليلًا على هذا التخصيص نجد حكما آخر ناصّا على التعميم:
«لاتظلم أجيرا مسكينا وفقيرا من إخوتك، أو من الغرباء الذين في أرضك».[٢]
عقيدة اليونان الأساطيرية
كانت ليونان القديمة آلهة لايحصرها عدٌّ، حسب تنوّعها وتفرّق أفرادها، وكان لكلّ إله من الآلهة اسطورة متّصلة به تشرح سبب وجوده في حياة المدنيّة، أو تفسّر الطقوس التي تقام تكريما له. وقد أصبحت هذه الأساطير التي نشأت نشأة تلقائية ممّا في المكان وممّا لدى الناس من معارف، أو كانت من وضع الشعراء الدوارين وزخرفهم. أصبحت هذه الأساطير عقيدة اليونان الأوّلين وفلسفتهم وآدابهم و تاريخهم جميعا. فمنها استمدّوا الموضوعات التي زيّنوا بها مزهريّاتهم، وهي التي أوحت إلى الفنّانين ما لا يحصى من الرسوم والتماثيل والنقوش، وقد ظلّ الناس إلى آخر أيّام الحضارة الهيلينية يخلقون الأساطير، بل يخلقون الآلهة أنفسها، رغم ما انتجته بحوثهم الفلسفية، ورغم محاولات عدد قليل منهم دعوة الناس إلى التوحيد.
لقد كان في وسع رجال- من أمثال هرقليس- أن يعدّوا أمثال هذه الأساطير مجرّد مجازات وتشابيه، وفي وسع آخرين- أمثال أفلاطون- أن يعدّلوها ويوفّقوا بينها وبين ما
[١] - سفر التثنية: الإصحاح ٢٣، العدد ١٨- ٢٠ العهد القديم، ص ٣١٦. والمقصود بالأخ هم بنو إسرائيل.
[٢] - سفر التثنية: الإصحاح ٢٤، العدد ١٤.