التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - شمول الدعوة وعموم الرسالة إلى كافة الناس على طول الدهر
«هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ».[١]
«قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ».[٢]
إلى غيرهنّ من آيات، فضلًا عن دلائل جاءت في صحيح الروايات، وهي كثيرة، دلّتنا على عموم رسالة الإسلام، وشمول دعوة القرآن.
هذا، ولكن الدعوة- في العهد القديم- موجّهة إلى شعب إسرائيل، وكانت الشريعة خاصّة ببني إسرائيل، شعب اللّه المختار[٣]- حسبما يزعمون-!!
سوى أنّ القرآن الكريم يفنّد من تلك المزعومة، ويصرّح بأنّ دعوة النبيّين من قبل أيضا كانت عامّة لجميع شعوب العالم، ولاسيّما اولي العزم- كنوحٍ، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، مضافا إلى خاتم النبيّين- صلوات اللّه عليهم أجمعين.
وإلى ذلك تشير الآية الكريمة: «وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً».[٤]
«وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ».[٥]
وبشأن دعوة موسى عليه السلام: «قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ».[٦]
وبشأن التوراة والإنجيل معا: «وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ».[٧]
إذا فلم يعرف وجهٌ لمزعومة الاختصاص.
[١] - الصف ٩: ٦١؛ التوبة ٢٣: ٩.
[٢] - الحج ٤٩: ٢٢.
[٣] - جاء في سفر التثنية الإصحاح ٢٦، العدد ١٨ و ١٩: هذا اليوم قد أمرك الربّ إلهك أن تعمل بهذه الفرائض والأحكام ...
وواعدك الربّ اليوم أن تكون له شعبا خاصّا ... وأن يجعلك مستعليا على جميع القبائل، التي عملها في الثناء والاسم والبهاء ... وأن تكون شعبا مقدّسا للربّ إلهك.
وفي( الإصحاح ٢٧، العدد ٩):« ثمّ كلّم موسى والكهنة اللاويّون جميع إسرائيل، قائلين: انصت واسمع يا إسرائيل، اليوم صرت شعبا للربّ إلهك ...».
وفي( الإصحاح ٢٨، العدد ٢):« اليوم يجعلك الربّ إلهك مستعليا على جميع قبائل الأرض ...».
[٤] - الأحزاب ٧: ٣٣.
[٥] - آل عمران ١٨٧: ٣.
[٦] - الأنعام ٩١: ٦.
[٧] - آل عمران ٣: ٣- ٤.