التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥ - هل القرآن مشتمل على جميع العلوم؟!
و علم السحر و الطلّسمات ... وغير ذلك.
ثمّ يقول: ووراء ماعدّدته علوم اخرى، يعلم تراجمها، ولايخلو العالم عمّن يعرفها ..
وظهر لنا بالبصيرة الواضحة التي لايتمارى فيها أنّ في الإمكان والقوّة أصنافاً من العلوم بعدُ لم تخرج إلى الوجود.
ثمّ يقول: ثمّ هذه العلوم ليست أوائلها خارجة من القرآن، فإنّ جميعها مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة اللّه، وهو بحر الأفعال الذي لاينفد، فمن أفعال اللّه تعالى مثلًا الشفاء والمرض، كما قال- حكايةً عن إبراهيم-: «وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ»[١] وهذا الفعل الواحد لايعرفه إلّا من عرف الطبّ بكماله، إذ لامعنى للطبّ إلّا معرفة المرض بكماله وعلاماته، ومعرفة الشفاء وأسبابه.
ومن أفعاله تعالى تقدير معرفة الشمس والقمر ومنازلهما بحسبان. قال تعالى:
«الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ»[٢] وقال: «وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ».[٣] وقال:
«وَ خَسَفَ الْقَمَرُ. وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ»[٤] وقال: «... يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ»،[٥] وقال: «وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ».[٦] ولايعرف حقيقة سير الشمس والقمر بحسبان، وخسوفهما، وولوج الليل في النهار وكيفية تكوّر أحدهما على الآخر، إلّا من عرف هيئات تركيب السماوات والأرض، وهو علم برأسه ولايعرف كمال معنى قوله: «يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ»[٧] إلّا من عرف تشريح الأعضاء من الإنسان ظاهراً وباطناً، وعددها وأنواعها، وحكمها ومنافعها. وقد أشار في القرآن في مواضع إليها، وهي من علوم الأوّلين والآخرين، وفي القرآن مجامع علم الأوّلين والآخرين.
وكذلك لايعرف معنى قوله: «سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»[٨] مالم يعلم التسوية،
[١] - الشعراء ٨٠: ٢٦.
[٢] - الرحمان ٥: ٥٥.
[٣] - يونس ٥: ١٠.
[٤] - القيامة ٨: ٧٥- ٩.
[٥] - الحجّ ٦١: ٢٢.
[٦] - يس ٣٨: ٣٦.
[٧] - الانفطار ٦: ٨٢- ٨.
[٨] - الحجر ٢٩: ١٥.