التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٨ - يهوذا يزني بأرملة ابنه
فلمّا سمع عيسو ذلك صرخ صرخةً عظيمةً ومُرّةً جدّا وقال لأبيه: باركني أنا أيضا يا أبي. فقال: قد جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك.
فقال عيسو: أما أبقيت لي بركة؟ فأجاب إسحاق: إنّي قد جعلته سيّدا لك ودفعت إليه جميع إخوته عبيدا فماذا أصنع إليك يا ابني؟!
هكذا، وبهذا الاسلوب الشيطاني يصف التوراة كيفية انتقال مواريث النبوّة من نبيّ إلى نبيّ.
قال سيّدنا الاستاذ قدس سره: أفهل يعقل انتهاب معالم النبوّة؟ وهل يمنح الربّ تعالى النبوّة لمخادعٍ كذّاب، ويحرم منها أهلها المستحقّ لها؟!
قال: ولعلّ سكرة الخمر دعت إلى وضع هذه السخافة، وإلى نسبة شرب الخمر إلى نبيّ اللّه إسحاق عليه السلام.[١]
يهوذا يزني بأرملة ابنه
جاء في الإصحاح ٣٨ من سفر التكوين: أنّ يهوذا بن يعقوب لمّا مات ابنه الأكبر (عِير) أرسل أرملته (ثامار) إلى بيت أبيها، واتّفق أنّ يهوذا صعد إلى نمنة، فأخبرت ثامار بذلك، فتلفّفت ببرقع وقعدت في طريقه، فنظرها يهوذا وحسبها زانية، فمال إليها و قال:
هاتي لأدخل عليك، لأنّه لايعرف أنّها كنّته، فقالت: ماذا تعطيني؟ قال: جدي معزى من الغنم، قالت: حتّى آخذ رهنا. فأعطاها خاتمه وعصابته وعصاه، فدخل عليها وحبلت منه، ثمّ قامت و مضت، ولمّا أرسل إليها الجدي لم يجدوها، وبعد ثلاثة أشهر أخبر يهوذا بأنّ ثامار قد زنت وهي حبلى، فقال: أخرجوها فتحرق، فلمّا اخرجت قالت: أنا حبلى من الرجل الذي هذه العصا والعصابة والخاتم منه، فقال يهوذا: هي أبرّ منّي. فولدت توأمين:
فارَص وزارَح.
[١] - المصدر، ص ٦٤