التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - المثل الأعلى في الإسلام
آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ. يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ».[١]
ويختلف الذين اوتوا الكتاب في إبراهيم فليسمعوا:
«وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».[٢]
ولقد ذهب إبراهيم وإسماعيل، وسيجازيهم ربّهم بأعمالهم، ف- «كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ»[٣] «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»[٤] فدعوهم لربّهم هو أعلم بهم، و «هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى»،[٥] إنّه ذلك «الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى. وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى. إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى. وَ لَسَوْفَ يَرْضى».[٦]
هؤلاء الأخيار الذين يقدّمون الحسنة:
«وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً. إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً».[٧]
فيا أيّها النبيّ وأصحابه، اعبدوا اللّه وأطيعوه: وكونوا رحماء بينكم. أمّا بشأن معاملة الفرد مِنكُم لوالديه فليخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة «وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً».[٨]
ويا أيّها المسلمون، اقلعوا عن عادات الجاهلية الشائنات وتحلّوا بالفضائل الزكية «وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ».[٩] وإذا سألك أصحابك عن الصراط السويّ يا محمّد، والطريق التي تنجيهم من عذاب يوم عظيم، فقل لهم:
[١] - آل عمران ١١٢: ٣- ١١٤.
[٢] - البقرة ١٢٧: ٢- ١٢٨.
[٣] - المدّثّر ٣٨: ٧٤.
[٤] - الأنعام ١٦٤: ٦، الإسراء ١٥: ١٧، فاطر ١٨: ٣٥، الزمر ٧: ٣٩، النجم ٣٨: ٥٣.
[٥] - النجم ٣٠: ٥٣.
[٦] - الليل ١٨: ٩٢- ٢١.
[٧] - الإنسان ٨: ٧٦- ٩.
[٨] - الإسراء ٢٤: ١٧.
[٩] - الإسراء ٣١: ١٧.