التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - معارف سامية وشرائع راقية
الباب الثالث في الإعجاز التشريعي
«وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ».[١]
معارفٌ سامية وشرائعٌ راقية
كانت للإنسان- ولاتزال- مسائل عن هذه الحياة، كان يحاول الإجابة عليها: من أين أتى؟ وَلِمَ أتى؟ وإلى أين؟ وكانت محاولاته بهذا الشأن قد شكّلت مجموعة مسائل الفلسفة الباحثة عن سرّ الوجود. ولكن هل حَصل على أجوبة كافية؟ أم كانت ناقصة غير مستوفاة لحدّ الآن؟ لولا إجابة القرآن عليها إجابة وافية وشافية كانت علاجا حاسما لما كان يجوش في الصدور. «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ».[٢]
كان ما وصل إليه الإنسان من معارف حول سرّ الوجود ناقصا وغير مقنع إلى حدّ بعيد «وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا»[٣] فكان مستطلعا ومتعطّشا إلى حلّ مشاكله والإجابة على مسائله بشكل كامل ومستوفٍ جميع الجوانب ممّا يرتبط بالمبدأ والمعاد والغاية التي
[١] - النحل ٨٩: ١٦.
[٢] - يونس ٥٧: ١٠.
[٣] - الإسراء ٨٥: ١٧.