التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - ٣ - غيب المستقبل
أبناء زمانه- حيث يعرف مدى قابلياتهم- فإنّه عاجز عن إمكان معرفة مقدرة ذويالفضائل في مستقبل الأيّام.
قال تعالى: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً».[١]
*** ومن ذلك، إخباره القاطع بظهور الإسلام وغلبة الدين على الإلحاد غلبةً ظاهرة، وأنّ الإسلام يعلو وما يعلى.
«هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً».[٢]
«يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ».[٣]
«يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ».[٤]
ففي هذه الآيات الثلاث وعدٌ حتمٌ بظهور الإسلام وغلبته على الكفر والإلحاد، رغم معارضة المناوئين الألدّاء، وهو إخبار غيبيّ عن مستقبل قادم، وقد تجلّت الحقيقة بصدق مقام الرسالة العامّة مدى القرون والأعوام.
وفي قوله «عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» دلالة واضحة على سطو الإسلام على سائر الأديان الراهنة في أرجاء الأرض، إمّا ظهورا بالغلبة والإبادة، أو بسطوع البرهان القاطع. فقد «جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً».[٥]
ولعلّ في ذلك إلماعة إلى ظهور دولة الحقّ، على يد مهديّ آل محمّد عجّل اللّه فرجه،
[١] - الإسراء ٨٨: ١٧.
[٢] - الفتح ٢٨: ٤٨.
[٣] - الصف ٨: ٦١- ٩.
[٤] - التوبة ٣٢: ٩- ٣٣.
[٥] - الإسراء ٨١: ١٧.