التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧ - إشارات عابرة وإلماعات خاطفة عن أسرار الطبيعة وغياهب الوجود
الفرق بين الضغوط الواقعة على و جهيها الأمامي و الخلفي فتنتقل هذه التغيّرات بواسطة سلسلة العظام المتّصلة بها إلى السائل الذي تسبح فيه فروع العصب السمعي الذي تنقل آثاره إلى المخّ.
وبذا يكون الإنسان قد تمكّن- بنتيجة تعوّده سماع أصوات مختلف الآلات- من تعيين شدّة الصوت الذي وصل إلى سمعه و درجته و نوعه.[١]
*** وأمّا حاسّة الإبصار فلا تختلف النظرة القديمة عن النظرة الحديثة، في أنّها قائمة بشحمة العين[٢] وقد عبّر عنها ابن سينا في القانون بالرطوبة الجليدية، قال: و هي رطوبة صافية كالبرد و الجليد مستديرة ينقص تفرطحها من قدّامها ...[٣] فإن كان أراد بها نفس الشحمة التي جاءت في تعابير المتأخرين، وإلّا فهو دليل آخر على إعجاز كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العالم بخبايا العلوم و أسرار الوجود.
*** هذا، والمقال من إفادات والدي العلّامة المرحوم «الشيخ علي معرفة» نبّه عليه في كثير من خطاباته على حشود أهل الأدب و المعرفة من أبناء كربلاء المقدّسة قبل هجرتنا إلى النجف الأشرف التي وقعت في العقد الثامن من القرن الرابع عشر للهجرة. فرحمة اللّه عليه من والدٍ بارّ و مؤدّب كريم.
[١] - مبادئ العلوم العامّة، ص ٣٦٢.
[٢] - قالوا: العين هي الجزء المسبّب لحاسّة الإبصار، وتتكوّن من شحمة على هيئة كرة تستطيع الحركة داخل كساء يتركب من جزءين، أحدهما معتم والآخر شفّاف، و يسمّى الأخير بالقرنيّة. و هو عبارة عن قرص كثير التحدّب يشبه زجاجة الساعة، يوجد خلفه قرص ملوّن مستدير يسمّى« القزحيّة» و في وسطه ثقب يسمّى« البؤبؤ». و تسدّ البؤبؤ من الداخل عدسة لامّة شفّافة وظيفتها جمع الأشعة الضوئية المارّة بالبؤبؤ على حاجز خلفها يسمّى« الشبكيّة» حيث ينتهي العصب البصري فيها بتفرّعات دقيقة جدّاً، و بواسطة هذا العصب تنتقل التأثيرات الضوئية إلى الدماغ. مبادئ العلوم، ص ٣٥١- ٣٥٢.
[٣] - القانون في الطبّ، ج ٢، ص ١٠٨. وتبعه على هذا التعبير سائر الأطبّاء القدامى الذين تأخّروا عنه، قبل أن تزدهر شُعَب العلوم في العصر الأخير.