التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - مد الظل وقبضه
ونظير عطارد «القمر» في دورته حول الأرض. إذ تكمل دورته حول الأرض في مدّة تساوي دورته حول نفسه في ٢٨ يوما، ويصبح نصف سطح القمر مواجها للأرض أبدا، ونصفه الآخر مختفيا عن الأرض أبدا.[١]
فليس من ناموس الطبيعة أن تختلف دورة كلّ كرة دائرة حول كرة اخرى عن دورتها حول نفسها، وإنّما هو شيء يتبع مصلحة يراها الصانع تعالى فيما يراه في الخلق والتدبير.
فانظر إلى آثار رحمة اللّه كيف جعل الظلّ في الكوكب الأرضي متحرّكا غير ساكن، ولم يجعله سرمدا كما جعله في كوكب عطارد، ذي الليل والنهار السرمدين.
«قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ. قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ. وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ».[٢]
الحمدللّه الذي جَعل لنا الأرض مهدا وسلك لنا فيها سُبلًا.
[١] - ولمّا كان للقمر دورة ثالثة مع الأرض حول الشمس وفي هذه الدورة تدور حول محورها في ٢٨ يوما يكون نهاره ١٤ يوما من أيّام الأرض وليله ١٤ يوما. ومن ثمّ فالليل منه قارس البرودة، والنهار منه شديد الحرّ، وعندما تصل الشمس عمودية تبلغ الحرارة فيه إلى درجة الغليان. المصدر، ص ٢٥٩- ٢٦٠.
[٢] - القصص ٧١: ٢٨- ٧٣.