التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - «والجبال أوتادا»
«وَ جَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ»[١] وهو جانب ذو أهمّية كبيرة، حيث الأمر مرتبط بصخرية السلاسل الجبلية دون سائر جوانبها، الأمر الذي يستلفت الأنظار.
وإليك بعض الكلام عن سلسلة الصخور الجبلية، ودورها في توازن الأرض وانتظام حركتها.
*** إنّ لسلسلة الصخور الجبلية- رافعة وخافضة- دورَها الخطير في توازن الأرض وتماسك أجزائها، وهكذا ثبات قشرتها وصلابتها دون تلوّيها واضطرابها، رغم توهّج باطنها والتهاب لظاها.
ومن دَرَسَ علوم الطبيعة يعلم أنّ الأرض مطوّقة بأطواق من السلاسل الجبلية التي جعلت الأرض أشدّ تماسكا. وقد يعرف حكمةُ وجهَةِ امتدادها وكيفية اتّصالها مع بعضها، بحيث تكوّنت منها أطواق جبلية طوّقت الأرض تطويقا على نظام بديع متقن ممّا يستلفت الأنظار، فإذا نظرنا إلى خارطة عالمية طبيعية فيها التضاريس الأرضية ظاهرة ظهورا جليا نرى السلاسل الجبلية تمتدّ في كلّ قارّهعلى طولها بصورة عمومية لاعلى عرضها، فتكون بمثابة عمود فقري لكلّ منها، وحتّى لاحظنا أشباه الجزائر في كلّ قارّة فلابدّ أن نرى السلاسل ممتدّة على أطول قسم منها، وكذلك الجزائر الجبلية، مهما كانت صغيرة أو كبيرة، امتدّت فيها السلاسل على طولها أيضا.
وقد ثبت بصورة قطعية، وذلك عن طريق سبر قاعات البحار والمحيطات. أنّ الغالب من الجزائر ومرتفعاتها ماهي إلّا امتدادا للسلاسل الجبلية وجزءً منها، حيث انغمر قسمٌ بماء البحر وبقي القسم الآخر كجزائر ظاهرةً على سطح الماء.
فالقارّات كلّها تتّصل بعضها ببعض بسلاسل جبلية عن طريق البرّ أو البحر.
وممّا يستلفت الأنظار أيضا وجود طوق من السلاسل تحت البحر قليلًا قرب الساحل الشمالي للقارّات الثلاث الشمالية، يطوّق المحيط المتجمّد القطبي الشمالي
[١] - الأنبياء ٣١: ٢١.