التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - إشارات عابرة وإلماعات خاطفة عن أسرار الطبيعة وغياهب الوجود
وبذلك تعرف أن لا شأن للعظام في أجهزة السمع في نظرة الأطبّاء القدامى.
ومن ثمّ حمل ابن أبي الحديد ذلك على مخاطبة العامّة بما يفهمونه من ظاهر الكلام، قال: هذا كلامٌمحمولٌ بعضه على ظاهره لما تدعو إليه الضرورة من مخاطبة العامّة بما يفهمونه والعدول عمّا لا تقبله عقولهم ولا تعيه قلوبهم. قال: فأمّا السمع للصوت فليس بعظم عند التحقيق وإنّما هو بالقوّة المُودَعة في العصب المفروش في الصماخ كالغشاء.
فإذا حمل الهواء الصوت ودخل في ثقب الاذن المنتهي إلى الصماخ- بعد تعويجات فيه- جعلت لتجري مجرى اليراعة المصوّتة، وأفضى ذلك الصوت إلى ذلك العصب الحامل للقوّة السامعة، حصل الإدراك. قال: وبالجملة، فلابدّ من عظم، لأنّ الحامل للّحم و العصب إنّما هو العظم.[١]
أمّا ابنميثم فحمل كلامه عليه السلام على إرادة عظم الصدغ الحاوي على جهاز السمع، قال:
وأراد بالعظم الذي يُسمع به العظم المسمّى بالحجري، و هو عظم صلب فيه مجرى الاذن كثير التعاريج والعطفات، يمرّ كذلك إلى أن يلقى العصبة النابتة من الدماغ التي هي مجرى الروح الحامل للقوّة السامعة.[٢]
أمّا التشريح الحديث[٣] فيرى أنّ حاسّة السمع إنّما تقوم بسلسلة عظام متّصلة بطبلة
[١] - شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٨ ص ١٠٣- ١٠٤.
[٢] - شرح ابنميثم، ج ٧، ص ٣٠ باب المختار من حكمه.
[٣] - الاذن كما يفصّلها علماء التشريح مركّبة من ثلاثة أجزاء:
الأوّل: الأُذن الظاهرة، وهي المكوّنة من صفيحة غضروفية، وتسمّى« الصيوان» و من قناة تمتدّ داخل العظم الصدغي، على جانبيها عدّة ثقوب تتّصل بغدد تفرز دهناً ثخيناً أصفر يسمّى« الصملاخ» ضروريّ لصحّة الاذن متى أدّى وظيفته خرج بنفسه ولَفَظَتْهُ الاذن، فيرفعه الإنسان بإصبعه بسهولة.
الثاني: الاذن المتوسّطة، تنفصل عن الاذن الظاهرة بغشاء الطبلة، و هو غشاء شفّاف تحته تجويف ضيّق يتّصل بالفم الخلفي بواسطة قناة. وفي أقصى هذا التجويف فتحتان مسدودتان بغشاء مشدود، هما متّصلتان بالاذن الباطنة. إحدى هاتين الفتحتين متّصل بها أربع عُظيمات تتحرّك بعضلات صغيرة، وتحدث توتّراً أو استرخاءً في الغشاء المرتكزة عليه.
الثالث: الاذن الباطنة، هي الجزء الانتهائي، وهي مكوّنة من دهليز تنفتح فيه قنوات أشكالها كأنصاف الهلال، مملوءات بسائل من نوع السائل الذي يملأ ذلك الدهليز. وبجانب تلك القنوات عضو يشبه القوقعة مملوء بسائل، ومتّصل بصندوق الطبلة. وفي هذه الاذن الباطنة تتوزّع أفرع العصب السمعي.
ولايخفى أنّ المتكلّم إنّما يحدث بكلامه ارتجاجاً في الهواء، على توقيع خاصّ، فتصل تلك الارتجاجات الهوائيّة إلى صيوان الاذن، ومنه تدخل إلى القناة السمعيّة الظاهرة، ومنها إلى غشاء الطبلة الذي هو أسفل تلك القناة فترجّه فيرتجّ، فتتبعه العظيمات السمعيّة التي هي على الغشاء، فتحدث في ذلك الغشاء توتّراً، أو رخاوةً بواسطة عضلاتها، على حسب شدّة الصوت و ضعفه. وفي نفس الوقت تحدث الارتجاجات عينها في الهواء الموجود في صندوق الطبلة، فينتقل منها إلى الاذن الباطنة بواسطة الفتحتين اللتين ذكرناهما، و هنالك تتأثّر الأعصاب السمعيّة، و ينقل الصوت إلى المخّ فتدركه الروح وتفهمه. دائرة معارف القرن العشرين، ج ١، ص ١٣٥- ١٣٦.
والاذن الوسطى تجويف مملوء بالهواء، في داخل العظم الصدغي، ويسمّى« صندوق الصماخ» وشكله كعدسة مقعّرة الطرفين، ارتفاعه ٥/ ١ سانتيمتر، وينفصل عن الاذن الخارجية بواسطة غشاء الصماخ. وصندوق الصماخ يتّصل بحفر الأنف بواسطة تجويف مخروطيّ الشكل، و له فتحات دائرية الشكل، وبيضيّته تفصله عن الاذن الداخلية.
وغشاء الصماخ غشاء رقيق، سعته التقريبية سانتيمتر مربع، ويشكّل في قعر الاذن زاوية بدرجة ٤٥- ٤٠ و يكون تحديبه إلى الداخل.
وهذا الغشاء متكوّن من ثلاثة أجزاء: سطحه الخارجي جلدة رقيقة، وسطحه الداخلي مادّة مخاطيّة، و في الوسط طبقة متشابكة من ألياف عصبية كثيرة.
وعلى السطح الداخلي للغشاء عظيمات على أشكال مدقّات أو مطرقات صغيرة، متّصلة به بواسطة عضلات، وهذه العظيمات واقعة بين غشاء الصماخ والفتحات البيضيّة الشكل في نهاية الاذن.
وهذه العظيمات هي التي تنقل التذبذبات الصوتية من غشاء الصماخ إلى الفتحات البيضية، ومنها إلى ألياف العصب السمعي فإلى المخّ. لغت نامه- دهخدا، ج ١٢، ص ١٩٣٨٠.