التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٥ - السحب الركامية
ولذلك فمن الوجهة العلمية هناك المزن الركامي والمزن البساطي (الطبقي). قال تعالى:
«أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ. أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ».[١]
السُحب الركامية
والسُحب الركامية هي النوع الأهمّ من السُحب، لأنّها قد تمتدّ عموديا (رأسيا) عبر (١٥) أو (٢٠) كيلومترا، فتصل إلى طبقات من الجوّ باردة جدّا تنخفض فيها درجة الحرارة إلى (٦٠) أو (٧٠) درجة مئوية تحت الصفر.
وبذلك يتكوّن «البَرَد» في أعالي تلك السحب. والمعروف علميا أنّ نموّ البرد في أعالي السُحب الركامية يعطي انفصال شحنات أو طاقات كهربائية سالبة، وأنّه عندما يتساقط داخل السحابة ويصل في قاعدتها إلى طبقات مرتفعة الحرارة فوق الصفر يذوب ذلك البَرَد أو يتميّع ويعطي انفصال شحنات كهربائية موجبة. وعندما لايقوى الهواء على عزل الشحنة السالبة العليا عن الشحنة الموجبة في أسفل يحدث التفريغ الكهربائي على هيأة برق. وينجم عن التسخين الشديد المفاجئ الذي يحدثه البرق أن يتمدّد الهواء فجأةً ويتمزّق مُحدثا الرعد. وما جلجلة الرعد إلّا عملية طبيعية بسبب سلسلة الانعكاسات التي تحدث من قواعد السُحب لصوت الرعد الأصلي.
وقد يحدث في بعض العواصف أن يتكرّر حدوث البرق داخل السحابة ٤٠ مرّة في الدقيقة الواحدة. أمّا إذا حدث التفريغ الكهربائي بين السحابة وأيّ جسم مرتفع على سطح الأرض فإنّه يسمّى «صاعقة».
وتحدث عواصف الرعد في كافّة أرجاء الأرض ما عدا المناطق القطبية، حيث ضئالة حجم الهواء بالنسبة إلى خطّ الاستواء.
وقد وجد بالحساب أنّ عدد عواصف الرعد التي تحدث في جوّ الأرض في يوم
[١] - الواقعة ٦٨: ٥٦- ٦٩.