التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٥ - الرتق والفتق في السماوات والأرض
قال الدكتور أحمد زكي: ونظر العلماء في: كيف تكوّنت مجموعتنا الشمسية؟
وخرجوا بنظريات عدّة.
ومن أقدم هذه النظريات نظرية الفيلسوف الألماني «عمانويل كنت» عام ١٧٥٥ م، قال: إنّ المجموعة الشمسية كانت سديما، كانت ضبابا من غازات وعناصر، بعضها الثقيل وبعضها الخفيف. وينتج عمّا بينها من اختلاف أن تنحدر العناصر الأثقل إلى أواسط السديم، ويعارض ذلك رغبة الغازات في التمدّد. وينتج عن هذا دوران جانبي، فيأخذ السديم يدور دوران الرحى. وفي القلب تتولّد الشمس، ومن حولها من مادّة السديم تتولّد الكواكب.
نظرية لها أخطاء علمية ظاهرة، يضيق المقام عن إيرادها.
ويأتي العالم الفرنسي «لابلاس» بنظريته عام ١٧٩٦ م، وهو يبيّنها على نظرية «كنت» ويقول: إنّ أصل المجموعة الشمسية سديم، ولكنّه نشأ وهو يدور كالرحى. وهو لم يتعرّض ل-: كيف أنّ هذا السديم يدور؟ وينكمش السديم الدائر. ومعنى هذا سرعة تحدث في دورانه. فبهذا يقضي علم الحركة. ثمّ هو يزداد سرعةً ودورانا، حتى تتكوّن قوّة طاردة تطرد أجزاء منه عن مركز الدوران، فتطير عن السديم أجزاء، تظلّ دائرة، فهذه هي الكواكب.
نظرية بها إغراء وبها إقناع ظاهران، ولكنّها لاتصمد للنقد ولاتصمد للحساب، إنّها إن شاقت وصفا وصمدت وصفا وكيفا لم تصمد تقديرا ولم تصمد كمّا.
وينتهي العلماء إلى أنّ الصعوبة في هذه النظريات وأمثالها أنّها تحاول إنتاج الحركة الدوّارة من السديم نفسه، فتخرج النتائج غير مرضية، وتخرج لاتتّفق وحال الكواكب الجارية. وجب إذا أن يهدف العلماء إلى نظرية تأتي فيها قوّة الدوران من الخارج.
فزعموا أنّ نجما يقترب من نجم، وكلاهما مائع، فكلاهما من غاز. ويجذب النجمان أحدهما الآخر، فتخرج من النجم الواحد انبعاجات يتحكّم في حركتها النجم الثاني وهو يمرّ. والانبعاجة يتغيّر موضعها من النجم الأول الذي هي منه تبعا لموضع النجم الثاني