التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - تخلخل الهواء في أطباق السماء وعندها تتضايق الأنفاس
العليا أقلّ ضغطا منه في الطبقات السفلى.[١]
وحيث إنّ الجلد الذي يغطّي الأعضاء المذكورة (الاذن والعين والأنف والحنجرة) رقيق جدّا (وهو من نوع الأغشية الرقيقة) تعذّر عليه مقاومة ضغط الدم عندما يقلّ ضغط الهواء الخارجي فيتدفّق الدم من خلاله ويحصل النزيف. ويصعب التنفّس بسبب هذا الضغط الداخلي.
وبذلك يتعسّر تنفّس الإنسان ويتضايق صدره ويكاد يختنق كلّما أخذ في الارتفاع عن سطح البحر متوغّلًا في الفضاء.
وذلك بسبب قلّة الهواء وتخلخله الموجب لانخفاض الضغط الخارجي على الجسم، ممّا يؤدّي لنقص معدّل مرور الهواء عبر الأسناخ الرئوية إلى الدم. كما يؤدّي انخفاض الضغط لتمدّد غازات المعدة والأمعاء التي تدفع الحجاب الحاجز للأعلى، فيضغط على الرئتين ويعيق تمدّدها. وكلّ ذلك يؤدّي لصعوبة في التنفّس، وضيق يزداد حرجا كلّما صعد الإنسان عاليا، حتى أنّه قد يحصل نزوف من الأنف أو الفم يؤدّي أيضا للوفاة.
وعامل آخر: انخفاض نسبة الاوكسجين في الارتفاعات العالية، فهي تعادل ٢١% تقريبا من الهواء فوق سطح الأرض، وتنعدم نهائيا في علوّ ٦٧ ميلًا. ويبلغ توتّر الاوكسجين في الأسناخ الرئوية عند سطح البحر ١٠٠ ملم. ولايزيد عن ٢٥ ملم في ارتفاع ٨ آلاف متر، حيث يفقد الإنسان وعيه بعد (٢- ٣) دقائق ثمّ يموت.[٢]
*** فسبحانه من عظيم، فيتعبيره هذا الدقيق: «وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ»[٣] فهو كمن يحسّ بحرج في تنفّسه، وتتضايق عليه الحياة بسبب ارتفاعه في طبقات عليا من الفضاء، وليس تشبيها بمن يحاول الصعود إلى السماء فيضيق صدره بسبب العجز. هكذا يكشف العلم عن أسرار هذا الكتاب المبين «كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ».[٤]
[١] - مبادئ العلوم العامة، ص ٥٧.
[٢] - مع الطبّ في القرآن الكريم، ص ٢١.
[٣] - الأنعام ١٢٥: ٦.
[٤] - ص ٢٩: ٣٨.