التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - تخلخل الهواء في أطباق السماء وعندها تتضايق الأنفاس
أمّا إذا ارتفعنا إلى مستوى ٨٠ ألف متر فلا يبقى فوق ذلك أكثر من (١/ ٢٠٠٠٠) من الوزن الكلّي للهواء.
وبالجملة إنّ الهواء يخفّ ضغطه كلّما ارتفعنا، فعلى ارتفاع ثلاثة أميال ونصف يكون الضغط نصف الضغط على سطح البحر، وعلى ارتفاع سبعة أميال يكون الربع، وعلى ارتفاع عشرة أميال يكون الثمن، ثمّ هو لايطّرد.
ويرجع نقص الضغط بالارتفاع إلى امور أهمّها:
١- قلّة ارتفاع العمود الهوائي.
٢- فسحة الفضاء في الطبقات العليا، ممّا يوجب تخلخلًا في الهواء.
٣- ابتعادها عن قوّة جذب الأرض، التي كانت توجب ضغط الهواء في الطبقات السفلى الملاصقة للأرض خصوصا.
٤- توفّر الغازات الخفيفة في الطبقة العليا بدل توفّر الغازات الثقيلة في الطبقة السفلى. وعوامل اخرى لامجال لشرحها.[١]
*** وبعد، فإنّ الهواء يضغط على أجسامنا من جميع الجوانب، سوى أنّنا لانشعر بتأثيره ولابثقله، وذلك لأنّ الدم الذي يجري في عروقنا يولّد ضغطا على الجدران الداخلية للأوعية الدموية، وهذا الضغط الداخلي يوازن ضغط الهواء الواقع على أجسامنا فلانشعر به. ولكن الناس الذين يتسلّقون الجبال العالية يحسّون بضيق في التنفّس بسبب اختلال التوازن بين ضغط الهواء الخارجي وضغط الدم.
وفي سنة ١٨٦٢ م حاول شخصان انكليزيان الصعود بمنطاد إلى أقصى ارتفاع ممكن، فبلغا إلى حدّ سبعة أميال، ولكنّهما عانيا مصاعب جمّة، فتعذّر تنفسّهما وأخذا ينزفان دما من آذانهما وعيونهما وأنفيهما وحنجرتيهما، ولم يستطع العلماء في بادئ الأمر تشخيص السبب، حتى عرفوا فيما بعد أنّ الهواء يقلّ ضغطا كلّما ارتفع، فهو في الطبقات
[١] - راجع التفصيل في كتاب: بصائر جغرافية، ص ٢٠٥- ٢٠٨.