التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٦ - الفضاء يتمدد توسعا مطردا مع تضاعف الزمان
تُوعَدُونَ».[١] وقوله بعد ذلك: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ».[٢]
نعم هو معنى مجازي للتوسعة، أخذا من التوسعة في المكان للتوسعة في الحال. قال الراغب: السعة تقال في الأمكنة وفي الحال وفي الفعل، كالقدرة والجود ونحو ذلك. ففي المكان نحو قوله: «إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ».[٣] وفي الحال قوله تعالى: «لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ».[٤] وقوله: «عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ»[٥] والوسع من القدرة مايفضل عن قدر المكلّف.
والوسع الجدة والطاقة ... وأوسع فلان: إذا كان له الغنى وصار ذا سعة.
هكذا روي عن الحسن في تفسير الآية، قال: وإنّا لموسعون الرزق على الخلق بالمطر.[٦]
غير أنّ هذا المعنى المجازي للسعة يتوقّف على مجاز آخر في كلمة «أيد» مجازا من القدرة إلى النعمة، كما ذكره سيّدنا الطباطبائي، وهو مجاز شائع أيضا.
وسياق الآية عرض لمظاهر قدرته تعالى في الخلق والتدبير «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ»[٧] ومن ثمّ جاء تعقيبها بقوله: «فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ».[٨]
[١] - الذاريات ٢٢: ٥١.
[٢] - الذاريات ٥٨: ٥١.
[٣] - العنكبوت ٥٦: ٢٩.
[٤] - الطلاق ٧: ٦٥.
[٥] - البقرة ٢٣٦: ٢.
[٦] - مجمع البيان، ج ٩، ص ١٦٠.
[٧] - فاطر ١: ٣٥.
[٨] - الذاريات ٥٠: ٥١.