دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧ - تقديم
الآيات و بطنها.
و منها تحريف القرآن و نسخه.
فانّ مما لا ينبغي إنكار دخله في فهم القرآن و تفسيره: معرفة الناسخ من منسوخه. و مبحث النسخ قد عُنوِن في علم الاصول، و في علم الكلام، و في علوم القرآن.
و قد بحثنا عنه في علم الاصول و في الحلقة الاولى من هذا الكتاب و لا نريد إعادة البحث عنه في المقام. ولكن نريد ههنا أن نؤكّد على دخله و تأثيره في تفسير القرآن و استكشاف مراد اللَّه من آياته. و ذلك لأنّ المنسوخ ينتهي أمده و يسقط عن الاعتبار و الحجية، و يخرج عن محيط التشريع بتشريع الناسخ مكانه، فهو مراد اللَّه دون المنسوخ.
و إنّ لمعرفة الآيات المكية و تمييزها عن المدنية دوراً و تأثيراً في معرفة الناسخ من المنسوخ؛ نظراً إلى تقدم زمان نزول المنسوخ عن الناسخ. و إنّ الآيات المكية النازلة قبل الهجرة متقدّمة عن المدنية النازلة بعد الهجرة.
و قد ذُكر لاثبات التمييز بين الآيات المكية عن المدنية طريقان:
أحدهما: الأخبار المنقولة. ثانيهما: شهادة مضمون الآية نفسها.
و الأوّل: غير قابل للاعتماد لعدم صحة طرق النقل في ذلك و عدم طريق إلى احراز صحة هذه الأخبار غير الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السلام المتعرّضة لذلك، لكنّها قليلة نادرة؛ نظراً إلى ورود عمدة الأخبار في ذلك من طرق العامة، بل كثير منها لم تُنقل عن المعصومين.
و الثاني: أيضاً لايمكن التعويل عليه لانجراره غالباً إلى الظن و الحدس و الاستنباط. و لا يكفي مثل ذلك للحكم القطعي بالنسخ و الجزم بالتمييز بين