دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٨ - هذا النور يتلألؤ في ظلمات القيامة و يُضيى ءُ طريق الجنة
و هذ النور هو المقصود من الفرقان في قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً»[١] و الفرقان في هذه الآية بمعنى قوّة الفهم و الادراك التي يُميّز بها بين الحق و الباطل و يُعرف بها حقائق العلوم. و إنّ لها دلالة بيّنه و ظهوراً واضحاً في ترتّب جعل الفرقان على التقوى.
كما هو المقصود من العلم الذي يعلّمه اللَّه الانسان، كما أشير إليه في قوله تعالى: «وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ»[٢]. و لايخفى ظهور هذه الآية أيضاً في ترتب تعليم اللَّه الانسان على تقواه.
هذا النور يتلألؤ في ظلمات القيامة و يُضيىءُ طريق الجنة
كما أنّ هذا النور يتلألؤ و يسعى بين أيدي المؤمنين في ظلمات يوم القيامة و يُضيءُ لهم عرصة المحشر. و يستدعي المنافقون منهم أن ينظروا إليهم حتى يستضيئون بنور وجههم، و حينئذٍ ينادي منادٍ من اللَّه: ارجعوا و رائكم فالتمسوا نوراً، فاذا رجعوا إلى وراءِ ظهورهم و حدث الفصل بينهم، يضرب اللَّه بينهم بسور و حاجزٍ و يخلق في جانب باطنه- الذي فيه المؤمنون- الرحمة و الرضوان و أنواع النعم، و يخلق في جانب ظاهره- الذي وقع فيه المنافقون بالرجوع إلى ورائهم و التخلُّف عن المؤمنين- النار و العذاب. و بذلك يمكر بهم اللَّه يوم القيامة كما كانوا يمكرون النبي صلى الله عليه و آله و المؤمنين في الدنيا، و مكروا و مكر اللَّه و اللَّه خير الماكرين،[٣] إنّهم يكيدون كيداً و أكيد كيداً، فمهّل الكافرين أمهلهم رويداً[٤].
و هذا تفسير قولهتعالى: «يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ
[١] - الأنفال: ٢٩.
[٢] - البقرة: ٢٨٢.
[٣] - آل عمران: ٥٤.
[٤] - الطارق: ١٥- ١٧.