دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١ - كان عليّ عليه السلام يرى نور الوحي و يشمّ رائحة النبوة
المزبور قبل ما نقله عن النبي صلى الله عليه و آله، و لانّه كان عليه السلام يسمع نداءَ الغيب بطريق الالهام، بل لابد من حمله على ذلك، حتى لا ينافي ما رواه الصدوق عن النبي صلى الله عليه و آله في الفرق بينه و بين علي عليه السلام بقوله صلى الله عليه و آله:
«أعطاني الوحي و أعطاه الالهام»[١]
، كما سبق نقله آنفاً.
و الحاصل: أنّ إطلاق الخبر المزبور- المروي عن النبي صلى الله عليه و آله في نهج البلاغة- قابل للتقييد بما رواه الصدوق عنه صلى الله عليه و آله في الخصال.
و النتيجة: أنّ علياً عليه السلام إنّما كان يرى ما رآه النبي صلى الله عليه و آله بمشاهدته نور الوحي حينما كان ينزول الوحي بغير واسطة جبرئيل. و كان عليه السلام يسمع ما سمعه النبي صلى الله عليه و آله بسماعه رنّة الشيطان حين نزول الوحي و بسماعه جميع ما نزل من الوحي بطريق الالهام، لا بواسطة جبرئيل. و إن شئت فقل: كان عليه السلام يسمعه بلا واسطة، باخطار في القلب و إلقاءٍ في الرَّوع.
و قد سبق الكلام في لفظ القرآن و مادّة اشتقاقه و أساميه في الحلقة الاولى، فلا نعيد.
و الغرض ههنا الكلام إجمالًا في حقيقة القرآن و ماهيته قبل نزوله في قالب اللفظ العربي.
[١] - الخصال: ص ٢٩٣، ح ٥٧.