دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨ - الوحي بالرؤيا الصادقة
و كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قبل نزول جبرائيل يراه في المنام، كما قال علي بن إبراهيم: «إنّ النبي صلى الله عليه و آله لمّا أتى له سبع و ثلاثون سنة، كان يرى في منامه كأنّ آتياً يأتيه فيقول: يا رسول اللَّه! و مضت عليه برهة من الزّمن، و هو على ذلك يكتمه، و إذاً هو في بعض الأيام يرعى غنماً لأبي طالب في شعب الجبال، إذاً رآى شخصاً يقول له: يا رسول اللَّه! فقال صلى الله عليه و آله له: من أنت؟ قال عليه السلام: أنا جبرائيل أرسلني اللَّه إليك ليتّخذك رسولًا»[١].
و قد روى الكليني باسناده عن الباقر عليه السلام قال:
«و أما النبي، فهو الذي يرى في منامه، نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام و نحو ما كان رأى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من أسباب النبوة قبل الوحي، حتى أتاه جبرائيل عليه السلام من عنداللَّه بالرسالة»[٢].
و قال صدر المتألهين في ذيل الحديث المزبور: «يعني أنّه صلى الله عليه و آله اتّصفت ذاته المقدّسة بصفة النبوة، جاءته الرسالة من عند اللَّه، باطناً و سرّاً، قبل أن يتّصف بصفة الرسالة أو ينزل عليه جبرائيل معايناً محسوساً بالكلام المنزل المسموع. و إنّما جاه جبرائيل معايناً حين جمع له من أسباب النبوة ما جمع للأنبياء الكاملين كإبراهيم، من الرؤيا الصادقة و الإعلامات المتتالية بحقائق العلوم و الإيحائات بالمغيبات. و الحاصل:
أنّ النبي صلى الله عليه و آله استكمل باطنه و سرّه قبل أن يتعدّى صفة الباطن منه إلى الظاهر، فاتّصف القالب بصفة القلب محاكياً له»[٣].
و حاصل كلامه: أنّ الأنبياء بعد ما بلغوا إلى المدارج العالية من الكمالات النفسانية و الفضائل الأخلاقية؛ بحيث تجلّى لهم المغيبات في صفحة وجودهم و صميم قلبهم في حالة الرؤيا، تعدّى ذلك إلى عالم الشهود و الحضور، فاتصف قالبهم؛ أي بدنهم و جسمهم بصفة القلب، فرأوا بالعين الباصرة ما كانوا يرونه
[١] - بحار الانوار: ج ١٨، ص ١٨٤، ١٩٤.
[٢] - اصول الكافي: الكلينى ج ١، ص ١٧٦.
[٣] - شرح اصول الكافي: كتاب الحجة، الحديث الثالث، ص ٤٥٤.