دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦ - كيفية ارتباط الأنبياء بمبدأ الوحي
الصوت الخفي و الكلام الرمزي الشبيه بالهمهمة و النجوى؛ من دون بروز جوهرة الصوت، و من دون إيجاده في شيءٍ من أجسام الصبيعة، أو يكون له جوهرة مسموعة كصوت النحل؟ أو بطريق الرؤيا، أو غير ذلك؟
و الذي يتحصّل من مراجعة النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام أنّ كيفية نزول الوحي على الرسل و الأنبياء كانت بإحدى الطرق الثلاث التالية.
١- بطريق القذف في القلب و الإلقاء في الرَّوع.
٢- بطريق الرؤيا الصادقة.
٣- بطريق التنزيل، و ذلك بتلاوة مَلَكو قرائته.
و قد دلّ على ذلك ما رواه الصدوق باسناده عن أميرالمؤمنين عليه السلام- في حديث- قال:
«و قد قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يا جبرئيل هل رأيت ربّك؟ فقال جبرئيل: إنّ ربّي لايرى، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: فمن أين تأخذ الوحي؟ فقال عليه السلام:
آخذه من إسرافيل، فقال صلى الله عليه و آله: و من أين يأخذه اسرافيل؟ قال عليه السلام: يأخذه من مَلك فوقه من الرّوحانيين، قال صلى الله عليه و آله: فمن أين يأخذه ذلك الملَك؟ قال عليه السلام: يُقذف في قلبه قذفاً. فهذا وحيٌ؟، و هو كلام اللَّه عزّوجلّ. و كلام اللَّه ليس بنحو واحد، منه ما كلّم اللَّه به الرّسل، و منه ما قذفه في قلوبهم، و منه رؤيا يريها الرّسل، و منه وحيٌ و تنزيل يُتلى و يُقرأ، فهو كلام اللَّه. فاكتف بما وصفت لك من كلام اللَّه. فانّ معنى كلام اللَّه ليس بنحو واحد؛ فانّ منه ما يبلغ به رسل السماء رسل الأرض، قال: فرجّت عنّي، فرّج اللَّه عنك. و حللت عنّي عقدة، فعظّم اللَّه أجرك يا أميرالمؤمنين»[١].
و إنّ لكلّ واحد من الطرق الثلاثة المزبورة كيفية خاصّة، ينبغي في المقام بيانها.
[١] - التوحيد: ٢٦٤.