دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٨
و إليك نصّ شطر من كلام هذا العلم، قال قدس سره:
«و على الجملة: فصحة حديث الغدير توجب الحكم بكذب هذه الروايات التي تقول: إنّ أسماء الأئمة مذكورة في القرآن و لا سيما أنّ حديث الغدير كان في حجة الوداع التي وقعت في أواخر حياة النبي صلى الله عليه و آله و نزول عامة القرآن، و شيوعه بين المسلمين»[١].
هذا، مع أنّ هذه النصوص تعارض صحيحة أبي بصير المروية في الكافي، قال:
«سألت أباعبداللَّه عن قول اللَّه عزّوجلّ: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فقال: نزلت في علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين عليهم السلام فقلت له: إنّ الناس يقولون: فما له لم يسم عليّاً و أهل بيته عليهم السلام في كتاب اللَّه عزّوجلّ؟ قال: فقال: قولوا لهم: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نزلت عليه الصلاة و لم يسمّ اللَّه لهم ثلاثاً و لا أربعاً حتى كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هو الذي فسّر ذلك لهم»[٢].
فانّ هذه الصحيحة موضحة للمراد من تلك النصوص الكثيرة و حاكمة على جميعهم. و تكشف أنّ المراد فيها ذكر أسماءُ الأئمة عليهم السلام بعنوان تفسير الآيات و تأويلها.
و مما يشهد لذلك أنّ المخالفين لبيعة أبى بكر لم يحتجّوا بذكر اسم علي عليه السلام في القرآن، فلو كان اسمه عليه السلام مذكوراً في القرآن، لكان أبلغ في الاحتجاج.
الطائفة الثالثة و الرابعة: ما تضمنت وقوع التحريف بالزيادة و النقيصة في القرآن.
و أجاب السيد الخوئي عن الثالثة بأنّ التحريف بالزيادة مخالفٌ لاجماع المسلمين. و عن الرابعة بأنّها محمولة محمل الطائفة الثانية، مع ضعف أكثرها سنداً. هذا مضافاً إلى الأدلة القطعية المتقدمة- من الكتاب و السنة المتواترة-
[١] - البيان في تفسير القرآن: ص ٢٥١.
[٢] - اصول الكافي: ج ١، ص ٢٨٦، ح ١.