دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٦ - ماوقع و مالم يقع من التحريف
و أما تغيير الاعراب و الحروف، فلا ريب في وقوعه؛ نظراً إلى وقوع اختلاف القرائات كما سبق البحث عنه.
فهذا النوع من التحريف مندرج في اختلاف القرائات.
و أما تغيير الكلمات بالزيادة و النقضان، فأيضاً واقع كما سبق؛ حيث عدّ شيخ الطائفة و الطبرسي و السيد الخوئي و غيرهم ذلك من وجوه اختلاف القرائات. و قد سبق ذكر نبذة من مواردها في التطبيقات القرآنية من مبحث اختلاف القرائات.
ولكن الاختلاف في الكلمة على نحوين: أحدهما ما لا يتغيّر به جوهر القرآن و لا تتبدّل به مادّته، فهو مندرج في اختلاف القرائات. ثانيهما: ما تتغير به مادّة القرآن، فهو داخل في عنوان التحريف المنفي المجمع على بطلانه.
و قد أشار إلى ذلك السيد الخوئي في بيان القسم الثالث من التحريف بقوله: «الثالث: النقص أو الزيادة بكلمة أو كلمتين مع التحفظ على نفس القرآن المنزل.
و التحريف بهذا المعنى قد وقع في صدر الاسلام و في زمان الصحابة قطعاً، و يدلنا على ذلك اجماع المسلمين على أنّ عثمان أحرق جملة من المصاحف و أمر ولاته بحرق كل مصحف غير ما جمعه، و هذا يدل على أنّ هذه المصحف كانت مخالفة لما جمعه، و إلّالم يكن هناك سبب موجب لإحراقها ... فالتحريف بالزيادة و النقيصة إنّما وقع في تلك المصاحف التي انقطعت بعد عهد عثمان، و أما القرآن الموجود فليس فيه زيادة و لا نقيصة.
و جملة القول: إنّ من يقول بعدم تواتر تلك المصاحف- كما هو الصحيح- فالتحريف بهذا المعنى و إن كان قد وقع عنده في الصدر الأوّل إلّاأنّه قد انقطع في زمان عثمان، و انحصر المصحف بما ثبت توارته من النبي صلى الله عليه و آله و أما القائل بتواتر المصاحف بأجمعها، فلابد له من الالتزام بوقوع التحريف بالمعنى