دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٤ - معانى التحريف المقصودة و أقسامه
معنى لفظ التحريف لغةً و اصطلاحاً
التحريف في اللغة: التغيير و العدول و الامالة.
قال الخليل (المتوفى ١٧٥ ه ق): «تحرّف عن فلان و انحرف؛ أي مال. و التحريف في القرآن تغيير الكلمة عن معناها، و هي قريبة الشِّبه، كما كانت اليهود تغيّر معاني التوراة بالأشباه، فوصفهم اللَّه تعالى بفعلهم، فقال: يحرّفون الكَلِمَ عن مواضعه»[١].
و قال الجوهري (المتوفى ٣٩٣ هق): «تحريف الكَلِم عن مواضعه تغييره ... يقال انحرف عنه و تحرّف و احْرَوْرَفَ؛ أي مال و عدل»[٢].
و قال ابن فارس (المتوفى ٣٩٥ هق): «الحاءُ و الراءُ و الفاء ثلاثة اصول: حدّ الشىءِ، و العدول، و تقدير الشيءِ ... و الأصل الثاني:
الانحراف عن الشيء. يقال: انحرف عنه ينحرف انحرافاً، و حرّفته أنا عنه؛ أي عدلت به عنه. و لذلك يقال رجل محارف، و ذلك إذا حورف كسبه، فميل به عنه. و ذلك كتحريف الكلام، و هو عدله من جهته. قال اللَّه تعالى: يحرّفون الكَلِم عن مواضعه»[٣].
و أما في الاصطلاح، فليس للتحريف معنا آخر غير معناه اللغوي، كما عرفت من كلام أهل اللغة، غاية الأمر تارة: يكون التغيير في المعنى، و اخرى: في اللفظ، كما هو مراد شيخ الطائفة من قوله: «فالتحريف يكون بأمرين: بسوءِ التأويل، و بالتغيير و التبديل»[٤].
معانى التحريف المقصودة و أقسامه
هذا، ولكن يظهر من السيد الخوئي أنّ لفظ التحريف في الاصطلاح لعدة معان على سبيل الاشتراك اللفظي و يحتمل كون مراده على سبيل الاشتراك المعنوي.
[١] - العين: ج ١، ص ٣٦٩.
[٢] - صحاح اللغة: ج ٤، ص ١٣٤٣.
[٣] - معجم مقائيس اللغة: ج ٢، ص ٤٢- ٤٣.
[٤] - تفسير التبيان: ج ٣، ص ٤٧٠.