دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٤ - تحقيق النصوص النافية لنزول القرآن على سبعة أحرف
فانّ هذه الصحيحة قد دلّت بوضوح أوّلًا: على وحدة القرائة الصحيحة النازل عليها القرآن المجيد، و ثانياً: على عدم مشروعية ساير القرائات.
و في الحدائق- بعد نقل هذه الصحيحة- نقل عن المحدّث الكاشاني ما استظهره منها، ثمّ بيّن ما استنبط نفسه منها.
قال قدس سره: «قال في كتاب الوافي و المستفاد من هذا الحديث أنّ القراءة الصحيحة هي قرائة ابيّ و أنّها الموافقة لقرائة أهل البيت عليهم السلام، إلّاأنّها غير مضبوطة عندنا؛ إذ لم تصل إلينا قرائته في جميع ألفاظ القرآن، انتهى.
أقول: لعل كلامه عليه السلام في آخر الحديث إنّما وقع على سبيل التنزل و الرعاية لربيعة الرأي؛ حيث إنّه معتمد العامة في وقته، تلافياً لما قاله في حق ابن مسعود و تضليله له مع أنّه عندهم بالمنزلة العلياء سيما في القرائة. و إلّافانّهم عليهم السلام لا يتّبعون أحداً، و إنّما متبوعون، لا تابعون»[١].
و لا يبعد كون مقصود الامام في هذه الصحيحة تكذيب نزول القرآن على سبعة أحرف بالمعنى المرتكز في ذهن الناس، كما هو ظاهر نسبة الفضيل ذلك إلى الناس و ذلك المعنى هو اختلاف القرائات كماهو المعروف عند العامّة. و يحتمل كون المراد «قرائة أبي» يعنى أبي جعفر عليه السلام و ليس هذا المعنى بعيداً، بل قريبٌ جدّاً.
هذا كلّه مع صدور هذه الروايات قبل حدوث القرائات السبع؛ نظراً إلى حدوثها بعد عصر الأئمة عليهم السلام، فكيف يمكن تفسير الأحرف السبعة بها؟!.
[١] - الحدائق الناضرة: ج ٨، ص ٩٨- ٩٩.