دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٢ - تحقيق النصوص الناطقة بنزول القرآن على سبعةأحرف
قال قدس سره: «و حيث قد جرت القرائة الخارجية على طبق هذه القرائات السبع لكونها معروفة مشهورة ظنّ بعض الجهلاء إنّها المعنى بقوله صلى الله عليه و آله: على ما روى عنه، أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف و هذا كماترى غلط فاحش. فان أصل الرواية لم تثبت و إنّما رويت من طريق العامة، بل هي منحولة مجعولة كما نص الصادق عليه السلام على تكذبيها بقوله:
كذبوا أعداء اللَّه نزل على حرف واحد من عند الواحد»[١].
و عليه فلا نظر لهذه الطائفة من الروايات إلى الاختلاف في القرائات.
و يشهد لما قلناه- من كون «سبعة أحرف» بمعنى بطن القرآن و تأويله- صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«تفسير القرآن على سبعة أحرف، منه ما كان، و منه ما لم يكن بعد، ذلك تعرفه الأئمة عليهم السلام».[٢]
فانّ قوله عليه السلام:
«منه ما كان، و منه ما لم يكن بعد»
إشارة إلى قاعدة الجري؛ أي بعض مصاديقه وقع و بعضها الآخر يقع في جريان الزمان و تمادي القرون و الأعصار. و هذا المعنى عبّر عنه في ساير النصوص بالتأويل، كما سيأتي تحقيق ذلك في المباحث القادمة.
و على أيّ حال يرتبط المقصود من «سبعة أحرف» بوجوه معاني الآيات القرآنية، لا باختلاف القرائات.
و أيضاً روى النعماني في رسالته التفسيرية مرسلًا عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:
«انزل القرآن على سبعة أقسام، كلٌّ منها شاف كاف، و هي: أمرُ و زجرٌ و ترغيب، و ترهيبٌ، و جدلٌ و مَثلٌ و قصص»[٣].
[١] - مستند العروة/ كتاب الصلاة ج ٣ ص ٤٧٤.
[٢] - بصائر الدرجات: ص ١٩٦.
[٣] - بحار الانوار: ج ٩٣، ص ٤، و ٩٧.