دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٩ - تحقيق النصوص الناطقة بنزول القرآن على سبعةأحرف
تحقيق النصوص الناطقة بنزول القرآن على سبعةأحرف
هذا، ولكن روى الصدوق باسناده عن حماد بن عثمان، قال:
«قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّ الأحاديث تختلف عنكم؟ قال: فقال عليه السلام: إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، و أدنى ما للامام أن يفتي على سبعة وجوه»[١].
هذه الرواية ضعيفة سنداً بمحمد بن يحيى الصيرفي الواقع في سنده؛ حيث لم يرد فيه توثيق و لا قدح. و ليس من مشاهير الرواة حتى يكفي عدم ورود القدح فيه لاثبات وثاقته أو اعتبار روايته.
و أما ما قال بعض المحققين[٢] من أنّه مجهول، فليس بوجيه؛ نظراً إلى معلومية الراوي عنه و من روى عنه، بل ذكر الشيخ له كتاب، و إن لا يصير بمجرد ثبوت الكتاب له من المشاهير. هذا من جهة السند.
و أما من جهة الدلالة؛ فالظاهر أنّ مقصود الامام عليه السلام نزول القرآن على معاني كلية قابلة للتفسير و التأويل على وجوه، و هي بطون القرآن المؤوّلة على وجوه مختلفة. و سيأتي بيان ذلك في مبحث بطن القرآن.
و الحاصل: أنّه ليس المقصود من «سبعة أحرف» القرائات السبع، بل المقصود سبعة معاني؛ بمعنى أنّ القرآن نزل على وجه قابل للتفسير و التأويل على وجوه عديدة كلها داخل في نطاق معنى الآية و مفادها، ولكن لا يعرف تفسيرها و لا تأويلها إلّاالأئمة المعصومون الذين هم الراسخون في العلم. و يشهد لذلك ما دلّ من النصوص الكثيرة على أنّ للقرآن سبعة بطون.
و نظيره خبر أحمد بن هلال العبرتائي عن عيسى بن عبداللَّه الهاشمي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أتاني آت من اللَّه، فقال: إنّ اللَّه عزّوجلّ
[١] - كتاب الخصال: ج ٢، ص ٣٥٨ ح ٤٣.
[٢] - تلخيص التمهيد: ج ١، ص ٢٨٤.