دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٦ - عدم معروفية، فضلًا عن تواتر قرائة عاصم
مشايخهم و قدمائهم و أئمتهم كثيراً من القرائات السبع[١].
عدم معروفية، فضلًا عن تواتر قرائة عاصم
و قد يقال[٢]: قرائة عاصم برواية حفص كان معروفاً متداولًا بين المسلمين من زمن الأئمة المعصومين عليهم السلام إلى زماننا هذا، مع انتهاء سنده إلى أمير المؤمنين عليه السلام؛ مضافاً إلى جمعه بين الفصاحة و الاتقان و التجويد.
و فيه: أوّلًا: أنّ مجرّد علوّ اسناد عاصم بواسطة إلى أميرالمؤمنين عليه السلام، لا يفيد في اعتبار سند القرائة المروية عن حفص؛ حيث وقع في طريق الرواية عنه وسائط كثيرة و رجال من العامّة لم تثبت وثاقتهم. كما أشار إليه السيد الخوئي.[٣]
و ثانياً: كون قرائته معروفاً متداولًا بين المسلمين، لو كان بمعنى نفي اشتهار و تداول ساير القرائات، فهو مناف لما ادّعاه شيخ الطائفة من تداول القرائات كلها.
و ثالثاً: لو كان مقصوده عدم جواز التلاوة بساير القرائات، فهو مناقض لما ادّعاه شيخ الطائفة من إجماع الأصحاب على جواز القرائة بجميع القرائات السبع المتداولة. و قد نقلنا نصّ كلام الشيخ، و قد بحثنا عن مفاد كلامه في الحلقة الاولى[٤].
و رابعاً: إنّ قرائة عاصم برواية حفص تخالف القرائة المعروفة المتداولة الفعلية في كثير من الآيات و قد سبق ذكرها. و هذا مما يوجب القطع بعدم اشتهارها و معروفيتها بين الأصحاب، و لو في الجملة.
[١] - راجع التهذيب لابن حجر: ج ٣، ص ٢٧- ٢٨/ البرهان للزركشي: ص ٣١٩/ تأويل مشكل القران لابن قتيبة: ص ٦١/ التيسير: ص ٢٠، ٨٣/ المرشد الوجيز لأبي سامة: ١٧٤/ مناهل العرفان لابن الجزري: ج ١، ص ٤٥٢.
[٢] - راجع تلخيص التمهيد: ج ١، ص ٣٩٣.
[٣] - البيان: ص ١٤٦.
[٤] - دروس تمهيدية: الحلقة الاولى، ص ٦٠.