دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٥ - أدلّة عدم تواتر القرائات السبع
الزركشي بقوله: «إنّ القرائات السبع متواترةٌ عند الجمهور، و قيل بل الشهرة، و لا عبرة بانكار المبرّد قرائة حمزة»[١].
ولكن المحقق المزبور نفسه أنكر تواترها عن النبي صلى الله عليه و آله، و وافق تواترها عن القُرّاء السبعة؛ حيث قال:
«و التحقيق أنّها متواترة عن الأئمة الاسبعة، أمّا تواترها عن النبي صلى الله عليه و آله، ففيه نظر؛ فان اسناد الأئمة السبعة بهذه القرائات السبع موجود في كتب القرائات، و هي نقل الواحد عن الواحد لم تكمل شروط التواتر في استواء الطرفين و الواسطة: و هذا شيء موجود في كتبهم، و قد أشار الشيخ شهاب الدين أبوشامة في كتابه المرشد الوجيز، إلى شيءٍ من ذلك»[٢]. و قد وافقه في ذلكجمع من فحول أهل العامة، تقدّم آنفاً ذكر اساميهم في الهامش.
و على أيّ حال لا دليل على تواتر القرائات السبع، إلّاأخبار آحاد لم يحرز أصل اتصالها بالنبي صلى الله عليه و آله فضلًا عن تواترها.
فانّ أقربهم إلى النبي صلى الله عليه و آله عبداللَّه بن عامر، و قد نقل الجزري[٣] أقوالًا في اسناده إلى النبي، و رجّح نفسه أنّ عبداللَّه بن عامر قرأ على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، و هو قرأ على عثمان بن عفّان، و عثمان قرأ على النبي صلى الله عليه و آله. ثم نقل عن بعض مشايخهم أنّه لا يدري على من قرأ ابن عامر. و قد سبق ذكر رجال ساير القرّاء، فانهم لا يبلغون حدَّ الاستفاضة، فضلًا عن التواتر.
و أقوى شاهد على عدم ثبوت التواتر ما نُقل، من إنكار أئمة العامة كثيراً من القرائات السبع، و قد جمع مهرتهم في هذا الفن كُتباً جمعوا فيها موارد إنكار
[١] - البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج ١، ص ٣١٨.
[٢] - البرهان للزركشي: ج ١، ص ٣١٩.
[٣] - طبقات القراء: ج ١، ص ٤٠٤.